الشام بالليل أبهى وأحلى وأجمل
رغم الازدحام و رغم الوجوه اليائسة إلا انك ترى الكثير من المشاهد هنا وهناك
عاشقين يتجهان نحو الحلبوني يبحثان عن كتاب يفسر الحياة في مثل هذه القطعة من الكون ... شارع معتم لايضيئه الا بعض اضواء الليدات المنبثقة من المكتبات .. هادئ اذاً لا يعكر صفوهما أحد .. يعبران الطريق عند الفور سيزن "ليس من عالمنا" بأضواءه الباهرة والمبهرجة على بعد مترات يختلف الوضع تماماً الشعلان مليئة حرفياً والمحال مزدحمة بوز الجدي .. محال الشاورما والحلويات وفلافل الشعلان نقف عند بائع الكواج لنشرب هذا العصير العجائبي
يقابله عربة السحلب تقطع الشارع كأنك تعبر من فصل الى فصل ..فهو مشروب الشتاء الذي لم يثيرني الفضول يوماً
اً لأتذوقه او اعرف لماذا الجميع يحبه ولماذا الغاضبون يشيرون اليه على انه مشروب المثقفين مثله مثل القهوة ، لا بل هو مشروب الفقراء البائسين المولودون في هذه البقعة من الأرض
تحاول عبور الشارع لكن سيارة هامر صفراء تخرجك من صفو تفكيرك ! العجيب ليس تلك السيارة الصفراء التي اوقفت السير بعد شارعين بل كيف تذهب بأفكارك بعيداً شارد الذهن في خضم كل هذا الازدحام ..
سؤال غريب .. أين الفقر !؟
سؤال آخر غريب ... ماشأني انا بهذا السؤال وهل يحرم الانسان من الاستمتاع ببعض اللحظات مع اصدقائه لكي لا يخرج أحد مثلي ويسأل هذا السؤال المقيت
تنزل من الشعلان نحو تقاطع فندق الشام و فندق الفور سيزن الغرابة أمامك وعلى يسارك .. لاحظت من بعيد اثنين مجانين يأخذان الصور بمنتصف الشارع وتتوقف السيارات من أجل بعض اللحظات التي ستخلد لاحقاً
أكمل طريقي نزولاً تعبق في هذه الشارع تحديداً رائحة الياسمين لكثرة وجودها على أطراف المنازل المتواجدة
"قصّة زَعَل عم تنْحَكَى وتنْقالْ
ويتْغامَزُوا عَ حَكْيِها العِزّالْ
ما عاد بَدُّو يزورْنا وْشُو قالْ
قال الهَوَى ما عاد يِجْمَعْنا"
ريف دمشق 29 /10/ 2022
