السبت، 6 مارس 2021

زنزانة رقم ثلاثة الجزء الثالث

 في الخامس من آب من عام 2009 كنا صديقتين وحاولنا دائماً أن نترفع عن كل الصغائر وأن نحافظ عن ما هو مقدس بيننا أحببتها لدرجة جعلتها تلتقي بأدم أحبته حتى الموت وأحبها الى الحد الذي جعله يعاقب نفسه برؤية قاتلها كل يوم ...

كنت على يقين منذ زمن ان الصداقة لا تدوم لكن ما لم أحسب له حساب أن السبب في ذلك سيكون أنا يوماً ما 

زمن وسراب كنا تلك الفتاتين المثل الأعلى لمن يرانا , من بعيد كان يُخيل للناس أننا مثاليتان جداً بثياب  و مساحيق تجميل تخفي بداخلها الكثير من النفاق 

أيام من الهناء كانت تتخللها جلسات بثقافة عالية نتناقش بها حول كل ما يحدث بالعالم و أخبار فايروس قاتل قد يكون نوع من انواع المؤامرة على حد قول بعض الأصوات من الشارع , افلاطون , ارسطو , اليمين واليسار , بيكاسو ودالي رواد الفن السريالي , كل شيء وأي شيء كان يجذب انتباهنا كنا نحوله لموضوع نقاش , وجوه الناس وقصصهم المختلفة بائع الصحف المتجول ضمن المدينة الذي كان صديق لأخبارنا نشتري منه مرة ونطلب منه مرة أخرى أن يشاركنا النقاش هو ويقرأ لنا أهم ما جاء في أخبار اليوم ,  بينما أدم ينظر الى كلتينا بسحر وحب بهناء وصفاء كان يرى بي التؤام الذي ضحك أيام معها وأسر لها بالكثير والكثير  ويرى بها سعادته والانسانة التي يستطيع أن يكمل معها بقية حياته لم يعلم يومها أن النزاع كان دوماً حوله حتى ولو كان بشكل غير مباشر 

هو كان نقطة اللقاء والحسم في الوقت الذي كنت أرى به سراب على أنها الملاك كانت هي تُخفي بداخلها نوع أخر من غرابة الأطوار .. هو كان نقطة اللقاء وهذا مالم أكن أعلمه لكن علمت بشكل قاطع أنه سوف يكون سبب من أسباب فراقنا 

تتميز غرفتي بالسجن بامتيازات فندق ذو خمس نجوم , السقف حزين علي ولا يريد أن يحرمني من الإحساس بالمطر الذي لطالما تغنيت به , والجدران شعرت بأنني كل يوم قبل أ أنام أكاد اختنق من فرط الحرارة ففتحت علي نار جهنم أما الجدار بجانب سريري فكان عقاب أخي لي ... عند  دخولي أول مرة ذُهلت من كمية الإبداع والتطور فهو من أجل ألا يجعلني أشعر بالغربة والنفي بالغرفة التي سوف أقضي بها بقية حياتي قام ببناء حاجز زجاجي غير قابل للكسر يحوي بداخله صور عديدة ل سراب وأدم والأنسة ميم وسراب وحدها تضحك .. سراب تمشي .. سراب تقبل ميم على وجنتيها قتلتها في لحظة غضب عارم ... غرابة أطواري أصبحت خَطِرة .. لم يدري ماذا يفعل بي يرضخ لجنوني ويدخلني مصح عقلي أم يضعني أنا و هو في زنزانة نبقى بها حتى تفنى أجسادنا 

كل هذا الغضب العارم لم يخبرنا أنه يوماً ما سوف يتحول لقاتل بلا رحمة , ذكراها ستبقى في عقلي الخبيث لن ترحل ,أحاول التخلص من جلدي وأفكاري أستيقظ في منتصف الليل ربما النهار لا أدري لم أعد احسب الوقت ولا الأيام حتى أنني نسيت ما هو عمري , هذا العمر اللعين الاحساس الفظيع  بالألم لا يبارحني , بالأمس كنا وكان الزمان يجمعنا واليوم أنا هنا في زاوية غرفة مقيتة  , أدم بالأعلى يتوق شوقاً لها ويتوق كرهاً لي ,  وسراب هناك تنعم من بعيد بذكرى بائسة و ضحكة ماتت قبل أن تولد , تضحك بخبث على حالنا هذا أسمع صداها يردد في انحاء الزنزانة 

أنا لم أفعل ذلك لعنة اسمي هي من فعلت هي من قتلت سراب


الجمعة، 5 مارس 2021

زنزانة رقم ثلاثة الجزء الثاني

 منزلنا كان يبدو دافئاً هكذا كان يخيل الي أخي وأنا كنا تؤام لكن لم يكن أحد ابداً يشبهنا ببعضنا , لا من حيث الملامح ولا من حيث التصرفات فكانوا دائماً يقولون عني غريبة الأطوار إلا أن هذه الصفة التي لازمتني مدى الحياة , كانت بادئ الأمر مجرد مزحة ل شخصية مرحة , مجنونة , عفوية وجدية كشخصيتي , فكنت أجمع كل هذه المشاعر في شخصية الأنسة ميم التي هي أنا وكنت ابتدع لنفسي اسماء عدة , يضحك عليها في كل مرة أدم ورغم اختلافنا إلا أنه كان لدينا نقطة لقاء دائماً ,نشعر فيها بالصفاء ونلبث هادئين لمدة طويلة جداً في انتظار موعد رحيل أدم في كل مرة عن المنزل , بداية كان يذهب لرفاقه وبعدها كان يذهب لدراسته من ثمة عمله فكانت هذه هي المدة الوحيدة التي أراه  بها ..

في السنين الأولى كانت هذه الخمس عشر دقيقة اتفاقنا السري فكنا نتكلم قليلاً ونصمت كثيراً , وفي حين كان يرى الجميع اختلافنا كنت أرى وجه شبه وحيد ألا وهو الاحساس بأننا في زنزانة 

أدم لم ينتظر كثيراً ليصبح في واحدة حقاً استبدل زنزانة الحياة بأخرى حقيقية وعمل  أمر لسجن النساء ضمن مدينة في مدن العالم الثاني ,أراد أن يفهم عقل المرآة التي تقتل نفساً, أو تسرق أو ربما تحتال على أحد ما وأهم من كل هذا اراد أن يعاقب نفسه بي ويعاقبني بوجوده أمامي ما تبقى من حياتينا مجتمعة , اختصاصه الجامعي لم يساعده ابداً في فهم مما يتكون عقل غريبة الأطوار والتي هي اخته الوحيدة ولم يساعده ابداً في ايقافي عما اقترفت يداي لم يسامح نفسه ولم يسامحني فقرر أن يعاقبنا معاً , كنت أنا السجينة وكان هو عقابي الوحيد وسجاني ....


الخميس، 4 مارس 2021

زنزانة رقم ثلاثة


                    _ ١ _


في السجن زنزانة رقم ثلاثة مدة الحجز مدى الحياة والتهمة غريبة الأطوار آه ... لكن من مِنا عادي كما قال تشيخوف  

يمر اليوم هنا وكأنه الف سنة لدي سرير صدئ ووسادة من حجر أما زنزانتي فيحسدونني عليها , أنني السجينة المميزة كما يُشاع هنا ... فالكل يعتقد أني على علاقة بأمر السجن لكن المفارقة أن لا أحد يعلم أنه شقيقي , لا أنه لا يميزني بالمعاملة بل على العكس يفرغ جام غضبه عندما يمر أمام باب غرفتي ويرسلني مرات عديدة الى الانفرادية .اولئك الذين يتشدقون بأن زنزانتي هي الأفضل لديهم ما لذ وطاب أما نحن من يُشاع عننا دائماً أننا مدللو السجن فنحن مظلومين جداً وجداً 

سرير يهتز مع كل حركة على شفا ثانية من التحطم , شظاياه قد تقتلني , وهنالك ذلك الصدأ الذي يلمع من بين الرفوف المعدنية قيل أنها كانت يوماً للكتب ... عجيب أمر هذا السجن ما هو الشيء الذي يجعلهم يعتقدون أن سجينة ستقرأ ... قمت بتمزيقها جميعاً أعلنت الحداد عليها لاحقاً ... نسيت أن أخبركم أن شقيقي المصون لم ينس أنني من لحمه ودمه فوضعني في أحدى الزنزانات التي تحوي مغسلة ترسل نقطة ...  نقطة كل عشر دقائق أحاول جاهدة الوصول لها كي ارتشف القليل لكن في كل مرة أفوت فرصتي الذهبية جسدي الهزيل لا يقوى على الحركة ... وأنا واثقة كل الثقة أن المرآة موجودة كي أستطيع رؤية نفسي المدمرة كل يوم .. علمت أنه حنون منذ الساعة التي وعيت بها على الدنيا , يريدني أن أرى نفسي وألومها كي يتغلغل الذنب داخلي كل يوم لكن لا , لن أدع فرحته تكتمل " سوف أفعلها " قلت بصوت عال. " ما هي " رددت زميلتي بالزنزانة رقم أربعة واسمها نون  .. لا دخل لك أنسة نون اهتمي بشؤونك قلت لها ...