في الخامس من آب من عام 2009 كنا صديقتين وحاولنا دائماً أن نترفع عن كل الصغائر وأن نحافظ عن ما هو مقدس بيننا أحببتها لدرجة جعلتها تلتقي بأدم أحبته حتى الموت وأحبها الى الحد الذي جعله يعاقب نفسه برؤية قاتلها كل يوم ...
كنت على يقين منذ زمن ان الصداقة لا تدوم لكن ما لم أحسب له حساب أن السبب في ذلك سيكون أنا يوماً ما
زمن وسراب كنا تلك الفتاتين المثل الأعلى لمن يرانا , من بعيد كان يُخيل للناس أننا مثاليتان جداً بثياب و مساحيق تجميل تخفي بداخلها الكثير من النفاق
أيام من الهناء كانت تتخللها جلسات بثقافة عالية نتناقش بها حول كل ما يحدث بالعالم و أخبار فايروس قاتل قد يكون نوع من انواع المؤامرة على حد قول بعض الأصوات من الشارع , افلاطون , ارسطو , اليمين واليسار , بيكاسو ودالي رواد الفن السريالي , كل شيء وأي شيء كان يجذب انتباهنا كنا نحوله لموضوع نقاش , وجوه الناس وقصصهم المختلفة بائع الصحف المتجول ضمن المدينة الذي كان صديق لأخبارنا نشتري منه مرة ونطلب منه مرة أخرى أن يشاركنا النقاش هو ويقرأ لنا أهم ما جاء في أخبار اليوم , بينما أدم ينظر الى كلتينا بسحر وحب بهناء وصفاء كان يرى بي التؤام الذي ضحك أيام معها وأسر لها بالكثير والكثير ويرى بها سعادته والانسانة التي يستطيع أن يكمل معها بقية حياته لم يعلم يومها أن النزاع كان دوماً حوله حتى ولو كان بشكل غير مباشر
هو كان نقطة اللقاء والحسم في الوقت الذي كنت أرى به سراب على أنها الملاك كانت هي تُخفي بداخلها نوع أخر من غرابة الأطوار .. هو كان نقطة اللقاء وهذا مالم أكن أعلمه لكن علمت بشكل قاطع أنه سوف يكون سبب من أسباب فراقنا
تتميز غرفتي بالسجن بامتيازات فندق ذو خمس نجوم , السقف حزين علي ولا يريد أن يحرمني من الإحساس بالمطر الذي لطالما تغنيت به , والجدران شعرت بأنني كل يوم قبل أ أنام أكاد اختنق من فرط الحرارة ففتحت علي نار جهنم أما الجدار بجانب سريري فكان عقاب أخي لي ... عند دخولي أول مرة ذُهلت من كمية الإبداع والتطور فهو من أجل ألا يجعلني أشعر بالغربة والنفي بالغرفة التي سوف أقضي بها بقية حياتي قام ببناء حاجز زجاجي غير قابل للكسر يحوي بداخله صور عديدة ل سراب وأدم والأنسة ميم وسراب وحدها تضحك .. سراب تمشي .. سراب تقبل ميم على وجنتيها قتلتها في لحظة غضب عارم ... غرابة أطواري أصبحت خَطِرة .. لم يدري ماذا يفعل بي يرضخ لجنوني ويدخلني مصح عقلي أم يضعني أنا و هو في زنزانة نبقى بها حتى تفنى أجسادنا
كل هذا الغضب العارم لم يخبرنا أنه يوماً ما سوف يتحول لقاتل بلا رحمة , ذكراها ستبقى في عقلي الخبيث لن ترحل ,أحاول التخلص من جلدي وأفكاري أستيقظ في منتصف الليل ربما النهار لا أدري لم أعد احسب الوقت ولا الأيام حتى أنني نسيت ما هو عمري , هذا العمر اللعين الاحساس الفظيع بالألم لا يبارحني , بالأمس كنا وكان الزمان يجمعنا واليوم أنا هنا في زاوية غرفة مقيتة , أدم بالأعلى يتوق شوقاً لها ويتوق كرهاً لي , وسراب هناك تنعم من بعيد بذكرى بائسة و ضحكة ماتت قبل أن تولد , تضحك بخبث على حالنا هذا أسمع صداها يردد في انحاء الزنزانة
أنا لم أفعل ذلك لعنة اسمي هي من فعلت هي من قتلت سراب


