الخميس، 12 أغسطس 2021

نص رقم 4


عندما كنا مراهقين كنا ننظر إلى الحياة بطريقة طفولية جداً ، نرى الدنيا كلها فرح ومليئة بالفراشات ،كان همنا الأكبر ان لا يكتشف اهلنا أننا أحببنا ابن الجيران او أن يروا في حقائب مدرستنا ورقة متناهية الصغر سُجل عليها كلمة احبك 

أما بالنسبة لأصدقائي الشبان فكان همهم أن لا يعرف اهاليهم أنهم يدخنون ...

اليوم في قلب العاصمة دمشق في المكان ذاته الذي كنت أذهب إليه منذ زمن لم يعد أحد موجود تغيرت الوجوه ، ومعها نُفيت الابتسامة عن وجوه الناس 

الأماكن ماتزال لكن نشعر بها قُلبت رأس على عقب مع تغير الناس ..

النفوس حزينة ترى هذه الحقيقة حين تنظر في  وجوه المارة 

كم هو لعصي على الفهم ، ان تكون هذه الحياة الرتيبة هي ما تشوقنا إليه في طفولتنا 

ان يكون هذا حلم حياتنا ان نكبر لنرى الحياة ، هذه الحياة البائسة التي ترينا كل يوم مصاعبها ، و تعلمنا القتال في سبيل   العيش 

كم فقدنا من ابتسامة وعفوية ، كم أصبحنا ساذجين في بعض المواقف ، وقساة في مواقف أخرى ، ظهر للجميع جانبنا اللئيم وحين شاهدوه نسيوا من نحن حقاً 

الا يحق لنا أن ننتفض ولو مرة ، ألا يحق لهذا القلب ان يقول  " لا " . نعم طبعاً يحق له 

فليعلم الجميع أن لكل منا الحق في تكوين مساحته الشخصية التي لا يدخل إليها أحد .. 

ان نفرغ جام غضبنا على أنفسنا ثم بعدها نضحك ملء قلوبنا لوحدنا ..

الجميع غاضب من الجميع و الحياة مستمرة رغم كل شيء .. كما مر زمن من قبلنا سيمر زمننا . صحيح أنه سيمر بصعوبة لكن  رغم ذلك سنتخطاه وسيأتي من بعدنا الذين مازالوا يعيشون الحياة بعيون مراهقين ليمرو أيضاً بصعوبات الحياة ذاتها 

سنبتسم رغم الألم ونقول لا للظلم و نضحك ملء قلوبنا وسنحب نعم سنحب من قلبنا ونعطي ونستمر بالعطاء 

دامت قلوبكم نظيفة وحياتكم عادلة 

دمشق  الثلاثاء 15/6/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

❤️كل الحب ❤️