الاثنين، 17 مايو 2021

دمشق حكاية مدينة


 من دوار الأشمر في منطقة القدم استقليت صباح اليوم حافلة النقل الداخلي .... كل شيء كان عادي الازدحام والناس إلا أن اليوم كانت عيونهم مبتسمة ربما لأنه العيد وربما لأنهم قررو بلحظة معينة ان يرموا الحزن والعبوس خلفهم ولو ليوم واحد ليوم يستحق هذا الفرح ..

كالعادة في اخر فترة في مدينة دمشق الحافلة تقل ضعف العدد المسموح لأن أزمة النقل ماتزال مستمرة لكن أكثر ما لفتني هو عدد من الصِبيّة تقريبا 10 اولاد  لا يتجاوز عمر الكبير فيهم اثنا عشر سنة مقبلين على الحياة بلهفة ولأنه اول ايام العيد فقررو ان يقضوا يومهم في شوارع دمشق ..اصواتهم سمعت في كل الحافلة وصدى فرحهم وضحكاتهم أحد يخبر صديقه أنه يملك عشرة آلاف ليرة وأنه يرغب بتناول الشاورما وآخر يقول " انا معي خمسة" أي خمسة آلاف وآخر يخبرهم أن اول  اتجاهاتهم سوف تكون بكداش بعضهم يمسك الرشاشات في ايديهم ورغم أنه لعبة إلا أنه من الصعب رؤية هذا الجيل يرغب بالتعامل مع العنف ...

لا ادري حقاً هل أضع اللوم على اهاليهم ، وهل يعلمون أين يذهب أولادهم ،، وسؤال اخر هل هو استهتار ام ترك الحرص ليعتمدو على انفسهم ام ماذا ؟

في حين كانت سيدة تتأفف منهم وأخرى تقول لهم "يا أمي ما بصير هيك" وهم لا يبالون ويمازحون السائق وتارة يقولون له أوقف الباص هنا وتارة هناك  ، فرح الناس منعهم من إبداء رأيهم او أنهم مثلي لا يتدخلون بما لا يعنيهم ، أو أنهم لا يبالون 

استطاع عشرة أطفال رسم ابتسامات صباحية على وجه الجميع ..

صرت أراهم في كل مكان أو أنني اتخيلهم ففي حديقة تشرين كان يوجد أمثالهم الكثير يحملون نراجيلهم على اكتافهم ، واقعون  في حيرة من امرهم ،  اي مكان بهذه الحديقة الشاسعة سيجلسون ..

العيد هادئ رغم ضجيج السيارات والأبواق المتتالية 

ومساء ً يتحول هذا الهدوء آلة حياة أخرى يروي عطش الناس  وفضولهم 

يرسم ابتسامة على عيون التقت بالصدفة ، وعلى شاب يحاول ان يفتح حديث مع فتاة ظهرت أمامه كالسحر 

وجوه حائرة ترغب بالمضي قدماً و تحاول بشتى السبل أن تنسى كل شيء اخر في الحياة .. لتمضي وقتاً جميلاً مع العائلة والأصدقاء 

العيد يرسم خيط رفيع من السعادة لا نستطيع شده بقوة كي لا ينقطع ، ولا نستطيع افلاته خوفاً من الضياع في عالم المجهول ،

هنا دمشق هنا مدينة الحياة 

هنا القدس من دمشق 

هنا الوطن الذي حياته لا تنضب ، وكل شيء فيه عصي على الفهم  ...

دمشق 

13/5/21

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

❤️كل الحب ❤️