هذا المساء كل شيء تحول إلى يقين مطلق ، يقين بأننا أحياء لسبب معين وأننا بامتحان دائم
يتحول المساء إلى ضجيج مطلق يعم أنحاء المدينة ، الناس هنا غرباء يجمعهم أمل واعد بأن غداً يوم جديد وأن الافضل قادم رغم انه أمل ممزوج بالحزن والقهر
أحياء دمشق القديمة صامدة ،
ما معنى كلمة صمود عند شعب عايش الألم والحرب والحزن والشهادة
الحب هنا يعيش وهنا أرضه ، رغم انه حب خجول
يد العاشق متمسكة بيد محبوبته يسيران معاً بخطوات خجولة نحو الياسمين والحب نحو أحياء باب توما والقيمرية ينسى الوقت سارق القلوب وسارق الأرواح يأتي إليهما مسرعا ً ثم يقف لعدة ثوان شارد في عميق مشاعرهم .. قرر اليوم ملك الموت ان ينسى نفسه مع الحب تخطاهما وسار دون عودة ، أصوات ضحكاتهم سُمع صداها في القصاع
نعم انه الحب ينتصر مرة أخرى .. نعم أنها دمشق تعود للحياة تنتعش وتأخذ نفساً عميقاً من الحياة .. رائحة الحب والعيد والفرح تنبعث من المنازل نعم ها ما تستحقه دمشق وقاطنيها
في مقهى الست في طرطوس تعزف صبية جميلة نغمات الحب تعانق دمشق وتحيا وتضحك
شاعر في إحدى مقاهي باب توما يصدح بصوته الساحر فيصمت الجميع في حرم الجمال
بلد الثقافة والحب .. بلد الناس البسطاء الناس الذين ترضيهم ابتسامة لطفل في الحي وأم تعانق ابنها القدم من السفر .
اليوم كان جميلا رجل وزوجته يشاركان ابنهما المغترب لحظات في أسواق دمشق تحيا الأم بابتسامة وتشعر بابنها يسير إلى جانبها
والاب يتألم حرقة عدم وجوده في الحقيقة .
في الجيش أمضى شاب ثلاثيني اخر تسع سنوات من حياته نسي فيها طعم الحياة الحقيقي ليتمكن شاب اخر من العيش مع أهله ،و صبية ما بالعمل والحب ، وعائلة بسيطة ان تعيش فرحة العيد ....
وانا أراقب من نافذة الباص أراقب بصمت و أرد ابتسامة رجل مسن واشارك امرأة ما همومها خلال دقائق معدودة
دمشق جميلة في ازدحامها رغم صعوبة العيش ..
دمشق التي تستحق الحياة موجودة في جذورنا وفي الكيان والروح
تحاول امرأة ما اللحاق بالباص مع ابنتها الصغيرة تركضان بضحكة ترد الروح وتجلسان اخيراً بعد ان يبادلهما شابين مقاعدهما التي وجدوها بصعوبة ... شابين قررا ان يُفرحا قلب طفلة
صعد شاب باللحظات الأخيرة وبدأ بتوزيع الجوري على الركاب كل جورية تحمل هدية .. وكل جورية تحمل قصة ...
أبكت الكثيرين وافرحت الكثيرين وانا هنا حين أتى دوري ابتسمت ابتسامة المنتصر ... فأنا عندي أمل بأهل البلد وعندي امل بالحياة ... وأملي الأكبر أننا في لحظة ما اجتزنا هذا الامتحان
هي لحظات من الحب الجميل والروح .. نكهة الحياة هنا مميزة ..
11/5/2021
دمشق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
❤️كل الحب ❤️