الاثنين، 17 مايو 2021

شجرة بيت جدي حكاية قرية

 

شجرة بيت جدي 

كانت هذه الشجرة أعلى من طموحاتنا ، نحاول تسلقها بدون القدرة على ذلك ونرى أننا ان نجحنا في ذلك نصبح ابطالاً في أعين الكبار وأشقياء في أعين أهالينا ..

كبرنا ومازالت قدرتنا على تسلق هذه الشجرة مستحيلة ليس لشيء سوى اننا فقط كبرنا ولم يعد يليق بنا 

وبين الطفولة والكبر الكثير من المفاهيم لم تعد تليق بنا ،

تحولت حياة كل شخص فينا إلى شجرة بحالها وأصبحت تارة  هادئة وتارة متخبطة 

كان الحي كبيرا جداً هرمنا نحن وهو ما يزال يقاوم .. 

معارفنا منهم من توفاه الله ومنهم من شقي من حياة أصبحت كالسم ، 

مازلت أذكر عودتنا من دمشق بشوق كل صيف لنركض نحو حضن جدي وجدتي وندور في الأحياء غير أبهين لخوف أحد علينا ، 

بوقت ليس ببعيد ضربني ابن الجيران بكرة ثلج على عيني .. وآخر بكرة السلة على بطني تألمت كثيراً حينها لكن اليوم أصبحت ذكرى جميلة نشعر بالحنين إليها ...

منذ وقت ليس بطويل بدأت الحرب واستشهد اول شبابنا وفُقد الآخر وبدأت الاعداد تزداد والأرواح تعصر الألم المخيف 

رحلت معهم أصوات ضحكاتهم من طرقات كانت قد حفظتهم وحفظوها وأصوات دراجاتهم النارية تتجول في قريتنا ، وأصوات أقدامهم تغدو نحو  أمل قادم 

شجرة الحياة نفسها امتدت حتى تأخذ من أرواح شبابنا وتكبر وتغدو أعظم وأقوى وأكثر حُزناً

حاولنا نحن ان نكون على اختلافنا مُكون أساسي في حياة الآخرين ، قدوة لغيرنا ، و حاولنا حماية أحدهم يوماً ما ف وطأت أقدامنا النار 

كانت ابتسامة واحدة تكفي لكي تجعل أقسى قلب يفرح و يعيش 

نكهة حياتنا كانت عتيقة ، مميزة وقادرة على إحلال السلام نكهة حياتنا كانت قوية ك جذع شجرة الجوز المتربعة في شموخ منذ أمد 

ركضنا حباً باللعب منذ الصغر وركضنا خوفاً على حياتنا في شبابنا ومانزال نسعى حتى نهرم 

...

في هذه الأرض رائحة الحب وعبق السلام ... في هذه الأرض تغمض عينيك لتشعر بأنك حر ، وفي هذه الأرض أيضاً روح وحب وفرح وابتسامة 

في هذه الأرض العائلة... حافظوا على ما تبقى من جمال في هذا الكوكب حافظوا على أنفسكم 

قرية الحاطرية 4/5/21

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

❤️كل الحب ❤️