الأحد، 26 أبريل 2020

في أمل الجزء الثاني


الفصل الثاني ريتا// منذ انتقالي الى مدينة طرطوس وأنا أشعر بغربة مريرة فلقد تركت اهلي ومدينتي الأحب لأنني لم أستمع لوالدي حين طلب مني أن أدرس أكثر في الثانوية العامة لكي أحصل على مقعد في جامعة دمشق قسم اللغة الانكليزية , بدل ذلك كنت اتجه يومياً بعد المدرسة لأحدى مقاهي باب توما نقضي أربع أو خمس ساعات نجوب الشوارع لا نزعج أحد ولا أحد يزعجنا فقط أربع فتيات في مقتبل العمر يرغبن بالاستمتاع قدر الامكان قبل أن تفرقهن الحياة , نجوب الشوارع نفسها كل يوم سوق الحميدية نحو الجامع الأموي نجلس قليلا أحيانا نستمع لعظمة صوت أذان العصر ونكمل طريقنا نحو القيمرية وننتهي بساحة باب توما لنفترق وتذهب كل منا الى منزلها , مشكلتنا نحن في عمر المراهقة أننا نعتبر اهلنا هم اعدائنا ولا نكترث لما يقولونه وهذا كان أكبر اخطائي في الحياة , فلم أشعر ابداً مع أبي أو أمي بأنني ممنوعة من أي شيء وبالوقت نفسه لم استغل هذه الثقة بارتكاب اخطاء لا تغتفر لكن كنت أعيش حياتي كما كانت تقول لي ديما دوماً . كان اخر لقاء بيني وبينهن لقاء مأساوي أندم عليه كثيراً عندما أتذكر انتهى بشجار قوي بيني وبين ديما أما ربا ونور فكانتا أغلب الوقت صامتتان طوال الوقت وكان ذلك اخر يوم من أيام المدرسة من عام 2011 أنا : دعونا نغير قليلاً من تصرفاتنا , التأخير عن المنزل و كل شيء أشعر بالذنب نظرات والدي الدائمة لي دون أن يكلمني , انه حزين أما والدتي فتخاف أن تكلمني تخاف من عصبيتي المفرطة ديما : ريتا أنت درامية جداً , هذه الفترة لن تعود عيشي حياتك انا : ديما أنت لا تفهمين الوقت يداهمنا و علينا أن نفعل شيئاً أخر ما أذكره في ذلك اللقاء ديما متذمرة ساخرة مني ومن العقل المفاجئ الذي حل بي وأنا غاضبة صارخة بهستيرية وعدت الى المنزل يومها حزينة منطوية صممت على تعويض ما فاتني , دراستي في أخر شهرين خولتني أن أدرس الأدب الإنكليزي حلم والدي لي لكن ليس في دمشق فلم تكن علاماتي كافية . بل في طرطوس وهذه كانت فرصة لي كما قال لأتحمل المسؤولية وأعتمد على نفسي وربما " تصبحين أكثر نضجا " قالها ضاحكاً كانت الشهور الأخيرة قبل انتقالي الى مدينة طرطوس جميلة جداً فلقد وضعت هدفاً أمامي الا وهو اصلاح علاقتي مع والدي ووالدتي و كان تقربنا من بعضنا سبباً لكي أذهب الى مدينة أخرى وأنا واثقة ومطمئنة . تعرفي على صديقات جديدات لم يكن بالأمر السهل في مدينة لا اعلم عنها شيئاً وبعد كل ما جرى بيني وبين ديما وخاصة أنه كاد أن يسبب لي عقدة مدى الحياة من الأصدقاء ومن الاستمتاع بالوقت على حد سواء تعرفت على عروس البحر جيداً و كان لنا مكاننا الدائم في حديقة الباسل المقعد المجاور للبحرة , دائماً ما اقضي وقتي فيها إما مع زميلاتي في السكن او مع علي وغالباً لوحدي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

❤️كل الحب ❤️