/ الفصل الثالث /
/ لقاء وصدفة /
ذهبت اليوم ك العادة مع صديقاتي الى الحديقة و كانت تلك المرأة تجلس لوحدها كما دائماً بالمقعد المجاور تبدو بعمر السبعين قوية لباسها يدل على أنها من طبقة ارستقراطية تتمتع برزانة و نظرة عابسة في العامية نقول " ما بتضحك للرغيف السخن " تشرب القهوة دائماً من أبو محمد ولا أحد سواه ويبدو أنه لا يعاني معها كما باقي ال ناس فهو معتاد على طبعها النزق ؛
إلا أن ابو محمد اليوم لم يأتي وبدلاً منه اتى ابو سيمون رجل اعتدنا شراء القهوة منه لطيف و مبتسم دائماً وطلبت منه أن يضيفها القهوة على حسابنا رغم أن صديقاتي حذرنني منها إلا أنني أحببت أن أبادر مبادرة لطيفة كونها جارتنا في المقعد منذ ما يقارب السنة منذ أول مرة أتيت بها الى الحديقة ,
وجدتها تجلس وحدها أثارت فضولي حقاً ورغبت حقاً بالتحدث معها إلا أن طبعها الغريب أشعرني بالخوف فلم اتجرأ . أما اليوم كان مختلف فمنذ الصباح وأنا تعتريني رغبة شديدة بالتعرف اليها والموقف مع ابو سيمون جعلني اتخذ قراراً مفاجئ بالمكوث هنا و محاولة التقرب منها .
ودعت صديقاتي وذهبت باتجاه بائع القهوة عند باب الحديقة عدت وجلست بجانبها على المقعد , نظرت الي ذات النظرة بدون كلام
أنا : سمحت لحالي ضيفك فنجان قهوة وبما أنو ما قبلتيه مني أول مرة فقلت أنو لازم تكون طريقتي أكثر لباقة
مدام حمدان : لما بتقاطعي مساحتي الخاصة وبتقعدي على مقعدي بتسمي هي لباقة
أنا : لو سمحتيلي مدام أنتِ جارتنا من سنة تقريباً و كتير حبيت أتعرف عليكِ أكيد أنت كتير لطيفة رح نرجع نتعرف أنا أسمي ريتا النهار عمري واحد وعشرين سنة و عم أدرس هون وأنتِ
شعرت مدام حمدان بالصدمة عند سماع اسم عائلتي لكن لم تقل شيئاً و سمحت لنفسها ولأول مرة أن تكون عفوية وتنسى كل ما علمها اياه والدها وضحكت من قلبها ثم عرفتني على نفسها وامتدت جلساتنا لتصبح يومية وأصبحت تلك السيدة صديقة لي صديقة من زمن أجمل من زماني .
كانت الحرب في بلدي قد بدأت منذ ما يقارب السنة والأوضاع الأمنية في دمشق غير مستقرة أبداً ومع تتالي الأيام أقنعت عائلتي بالانتقال المؤقت الى مدينة طرطوس ريثما تعود دمشق آمنة كلياً وبعد النزاعات المستمرة قبِلا بذلك علمت منهما أن نور وربا سافرت كل منهما الى تركيا و السويد أما ديما ف استشهدت بتفجير عبوة ناسفة في منطقة البرامكة , كان الخبر بمثابة صدمة بالنسبة لي فأخر لقاء لم يكن ودوداً ابداً .
ذهبت الى أحضان المدام ليلى باكية نادمة , القهر يملأ روحي وأخبرتها بكل ما حصل لي خلال سنة المدرسة الأخيرة , لطالما كان لديها هذا الحنان المفرط و الحب الذي يكفي الجميع . كنت أشعر دائماً بجانبها أنني بخير
أتيتها يوماً بصور عائلتي وجدي وجدتي أمسكت بصورة جدي بصدمة كبيرة
وقالت لي : جدك اسمه ممدوح توفيق النهار ؟ اومأت لها ايجاباً
أخرجت صورة قديمة لها برفقة شاب وقالت لي
" الحب لا يجب أن يعرف الخصام " .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
❤️كل الحب ❤️