الخميس، 12 أغسطس 2021

نص رقم 4


عندما كنا مراهقين كنا ننظر إلى الحياة بطريقة طفولية جداً ، نرى الدنيا كلها فرح ومليئة بالفراشات ،كان همنا الأكبر ان لا يكتشف اهلنا أننا أحببنا ابن الجيران او أن يروا في حقائب مدرستنا ورقة متناهية الصغر سُجل عليها كلمة احبك 

أما بالنسبة لأصدقائي الشبان فكان همهم أن لا يعرف اهاليهم أنهم يدخنون ...

اليوم في قلب العاصمة دمشق في المكان ذاته الذي كنت أذهب إليه منذ زمن لم يعد أحد موجود تغيرت الوجوه ، ومعها نُفيت الابتسامة عن وجوه الناس 

الأماكن ماتزال لكن نشعر بها قُلبت رأس على عقب مع تغير الناس ..

النفوس حزينة ترى هذه الحقيقة حين تنظر في  وجوه المارة 

كم هو لعصي على الفهم ، ان تكون هذه الحياة الرتيبة هي ما تشوقنا إليه في طفولتنا 

ان يكون هذا حلم حياتنا ان نكبر لنرى الحياة ، هذه الحياة البائسة التي ترينا كل يوم مصاعبها ، و تعلمنا القتال في سبيل   العيش 

كم فقدنا من ابتسامة وعفوية ، كم أصبحنا ساذجين في بعض المواقف ، وقساة في مواقف أخرى ، ظهر للجميع جانبنا اللئيم وحين شاهدوه نسيوا من نحن حقاً 

الا يحق لنا أن ننتفض ولو مرة ، ألا يحق لهذا القلب ان يقول  " لا " . نعم طبعاً يحق له 

فليعلم الجميع أن لكل منا الحق في تكوين مساحته الشخصية التي لا يدخل إليها أحد .. 

ان نفرغ جام غضبنا على أنفسنا ثم بعدها نضحك ملء قلوبنا لوحدنا ..

الجميع غاضب من الجميع و الحياة مستمرة رغم كل شيء .. كما مر زمن من قبلنا سيمر زمننا . صحيح أنه سيمر بصعوبة لكن  رغم ذلك سنتخطاه وسيأتي من بعدنا الذين مازالوا يعيشون الحياة بعيون مراهقين ليمرو أيضاً بصعوبات الحياة ذاتها 

سنبتسم رغم الألم ونقول لا للظلم و نضحك ملء قلوبنا وسنحب نعم سنحب من قلبنا ونعطي ونستمر بالعطاء 

دامت قلوبكم نظيفة وحياتكم عادلة 

دمشق  الثلاثاء 15/6/2021

دمشق نص رقم 3

 ما تحتاجه دمشق هو بعض الهدوء ، هدوء يجاري رقيها بعيداً عن سنين الحرب والأزمة ، وقريب من قلوب الناس ...

كنا أكثر تحملاً لكل ما يحصل في ما مضى لكن اليوم دمعة صغيرة لطفل تكسرنا ، مشاهدة التجمعات والازدحام على مفارق المدينة والريف ، الشاب الذي لا يصدق أن يجد لنفسه مكان بين الحشود ليأتي من يعاتبه أنه لم يسمح لصبية ما بالصعود بدلاً عنه ،،، حسناً انا لا اقول أنه فعل محبب لكنه مبرر بشدة في ايامنا هذه حتى أنه لا يحتاج لتبرير فنحن نعلم يقيناً لماذا أصبحت الحياة ملامسة أكثر للواقعية المريرة والتي لا تسمح لطيف إحساس بالذنب ان يتعاظم ليصبح فعل ، 

كنت قد آمنت منذ زمن أن فعل  الخير مردود وليس لشيء إلا من خلال تجارب واقعية حصلت معي انا نفسي ، لكن حتى المساعي الإيجابية هذه الأيام تقف وفي طريقها غصة كبيرة 

مدينة الألم والحزن ... مدينة تخجل فيها من ان تعيش وتنسى اساسا ان تعيش ، في العالم الآخر من هذه المدينة ستُدهش من عمق الاختلاف الظاهر للعلن وأمام الجميع ، في صمت مطبق ... نعم أبناء الطبقة الكادحة في الشارع المقابل أبناء محدثي النعم..

 تعال ننسى كل شيء ونرحل من هنا...نستيقظ في طوكيو في لندن او مدريد ..نشارك في حرب الصومال ونقف إلى جانب الحق في شمال افريقيا..

دعنا نفترق عند موقف الحياة ونولد من جديد .. في كون لا يحمل الكثير من زمننا هذا ،  في أرض معاكسة نعود بها بالزمن بدل ان نتقدم ، عل قلوبنا تلتقط لحظات السعادة المطلقة وتسافر بها نحو المستقبل 

فقط لنعيش وليكن السلام مسعى لنا 

في عمق هذا الكون نغلق على أنفسنا ونستيقظ في مكان نشعر بالانتماء فيه بعيدا ًعن الثرثرة والضجيج ، بعيداً عن الحزن والألم 

" لا تستسلم ، لا تستسلم ، لا تستسلم " اسمع صدى صوت من بعيد ينادي بنا نحو الحرية ... 

وماذا تعني الحرية الموعودة والعدالة الفردية في مكان لا نعلم عنه شيء بعد ولا ندري كيف نعود إليه في الزمن الصحيح 

تعال نطفئ كل افكار الضياع و نرسو على بر الأمان في أحضان الياسمين ولتكن هديتنا هي فقدان الذاكرة 

السبت 24 تموز 1:11 صباحاً

دمشق


نص رقم 2

 صباحٌ

هو الصباح الأخير هنا في هذا المكان الهادئ 

كنت قد شربت القهوة اليوم على غير العادة صباحاً ..

ترى هل يختلف طعمها هنا عن قهوة المدينة المصطنعة ام انها كل سواء وفي ربيع الراحة النفسية نجد كل شي جميل 

تستقبلنا المدينة بأغاني الصباح وازدحام يوم الدوام بعد عطلة طويلة .. ينتظرنا لقاء بعد غياب يومين 

ماهو جميل في المدينة هنا هو وجودك انت وذكرياتنا المزروعة في أحياء دمشق المختلفة ... ماهو موجود في كل مدينة وكل مكان هو انا وانت 

في قريتنا الوادعة على سفح الجبل هناك في البعيد حيث لا ازدحام مهم ولا انقطاع كهرباء ...

الود والحب يحكم جميع الناس والابتسامة الجميلة والقلب الذي يلين بعد أعتى المعارك 

هنا حيث الطبيعة على مد النظر تسحب منك كل طاقة سلبية كنت قد اخذتها من أحدهم او من ضغط العمل ..

هنا حيث زيارة لا تتعدى النصف ساعة قد تحنن القلوب و ترأف بكل وحيد 

لا يختلف الناس هنا عن المدينة سوى أنهم في المدينة يحملون الأقنعة في حقائبهم ليضعوها أمام كل غريب ورفيق 

يتجملون لإرضاء أنفسهم وبالمجمل لإرضاء الآخرين 

هنا نعيش انا وانت في دائرة الضوء وفي زاوية محايدة 

نسلم أنفسنا لرتابة المدينة  ونرسم بعدها الف لحظة فرح 

ابتهاجنا هو ما يعطي للمكان رونق و حب الحياة مهما كان الثمن ينتقل عبر الهواء الى الآخرين أو هذا ما نأمله

تقوم الذاكرة بعمل جبار كل يوم بين كل مكان ننتمي إليه او  كنت قد زرناه قبل عدة أيام .. وتحول جميع ذكرياتنا فيه إلى جمال خالص حتى لو مرت بعض اللحظات المزعجة إلا أنها لا تنفك تهرب سريعاً أمام كل هذا الحب 

هنا في الصباح الذي نرسمه فيتحول لحقيقة أمام اعيننا ونرسم الياسمين ونحييه فتعبق رائحته حول العالم

ثم نقوم برسم المطر ليمتلئ المكان بشتاء هادئ برائحة لطيفة 

هذه هي قدرتنا انا وانت في وسط كل شي ❤


نص رقم 1

 رغم أزمتنا الوجودية .. مانزال نتنفس نلتقي بالأصدقاء  ونضحك  ملء قلوبنا

هناك انطباع لدى الجميع أن الموت قريب  وهناك من سيعيش خمسون سنة تقديرياً ..

الحياة مستمرة في مفاجأتها الكثيرة في الوقت الذي نحاول فيه جاهدين العيش فقط بسلام بلا أي رغبة باختلاق المشاكل او العتب على أتفه الأمور 

فنحن نتعثر بالكثير من الأخطاء أمامنا ... نصفها لنا وبأشرافنا والنصف الباقي اخطاء الآخرين لكن رغم ذلك نتغاضى ونكمل مسيرنا نحو ذاك المستقبل المجهول ... 

نحن مازلنا في طور المفاجأة والدهشة مانزال نرى الكوابيس و نستيقظ   ليُمحى كل شي فنحن نمتص كل المواقف  ونشربها كما الدواء كل يوم وكل ساعة ... 

ً اضطراب ما بعد الصدمة لم يأتي بعد ولا أعلم عندما يأتي ماذا سيحل بالبشر 

حاولوا كثيراً التعايش مع ما حل بنا والبعض نجح بذلك بتفوق أما البقية فمازالو يرتشفون البسمة كشربة ماء من صنبور مقطوع منذ عدة أيام 

الأقنعة جاهزة ونحن على أهبة الاستعداد لأي شيء مفاجئ 

في حال استمر الوضع على هذا النحو فأنتم مع مشهد عظيم يجن به الجميع و يفقدون قدرتهم على العيش بالطريقة نفسها ..

الرتابة أصابت البعض في حين الباقون يحاولون لملمة أطراف خيباتهم في مكان  لم يعودوا ينتمون اليه 

في بلد الحب والياسمين ...

في دمشق التي تغنينا بعزتها وجمالها يعيش الانسان يتكئ على كتف أخيه الانسان رغماً عنه ..

في دمشق ماتزال هناك اصوات ضحكات ترتفع لتصل طرطوس وبعدها دير الزور 

في دمشق ينام البشر كل يوم على أمل لغد لن يتحسن 

يضحكون ، يغنون ، يرقصون يتعايشون ويعيش معظمهم حياة مزدوجة بين صمت مطبق او ثرثرة لا طائل منها سوى التفريغ عن اشياء لا قيمة لها ، ليبقى كل الكلام الذي يجب ان يقال منتظراً دوره كي يظهر هذا ان ظهر وهنا يعود دور الأقنعة للظهور فنلبسها كما نلبس نظاراتنا الطبية ...

دمشق 12/ 8/ 2021


الاثنين، 17 مايو 2021

قرية مجهولة الهوية

 الحياة ليست وردية ، ولا تفكري أبداً ان تكوني شخص مثالي هذا ما أخبرتني به إحدى الجدات يوماً ما رحمها الله 

قالت بصوتها الحنون وأطربت المساء بصوتها الفيروزي الساحر ..

في القرية كل شيء هادئ .. ليل المدينة الصاخب لا يمت للقرية بصلة ... هنا تهدأ الحواس وبعدها تهدأ الروح 

المكان يحيي الانسان من جديد 

في مدينتنا التي نحب ان نحيا بها لسبب بسيط وهو المستقبل الافضل الغير متوفر في مكان آخر ...

نزدهر ونرى افضل إمكانياتنا تتحول إلى واقع وحقيقة لكن بالمقابل حياتنا تصبح على دقات الساعة مرسومة بدقة وتفاصيل مملة في خضم الحياة ننسى أن نعيش 

هنا في نافذتي التي أخترتها ان تكون لي في مكان جديد 

أرى الحياة كلها... ارسم لكل تفصيل نجمة في السماء 

وصباحاً يحيي صباحاتنا السابقة كلها 

"'مرحباً  بالجارة الجديدة " قالت لي إحدى الجارات 

يا هلا يا هلا مرحبا "رددت بابتسامة تحيي الذكريات الجميلة في الروح  تشكر كل ما هو حنون لأنه يعيد إلينا عهد جميل  

هنا السلام لا يحتاج مقابل فقط عليك ان تبتسم 

من انتي يا من سكنتي الحي الجديد قال لي بلطف 

شخص هادئ يوحي للجميع بأنه إنسان يمتلك من الطيبة مقدار يصل إلى السماء لم يعد موجوداً في يومنا هذا 

لكن كل من يعرفه يقول عنه أنه إنسان مزاجه متناقض بحيث يمكن أن يغضب  منك لأي فعل تقوم به .. أما انا لم أرى كل هذا الغضب في عينيه وجدت جمالاً لا مثيل له ... وجدت روح حية مازالت تعيش  على ذكريات الماضي الجميل ... 

عند رؤيتي له لأول مرة لم أفهم شخصيته جيداً لكن مع مرور كل تحية صباحية جديدة ومع مرور كل موقف حياتي 

رأيت فيه عمق الصدق الموجود في عالم تمنينا يوماً ما لو أننا صادفناه او عشنا به  ومن خلاله تكونت شخصيتنا ..

الزمن الجميل الذي أحيا به من خلال كبارنا يوماً بعد يوم ... زمن الأبيض والأسود زمن عبد الحليم وفيروز ... محمد عبد الوهاب و صباح ... نصري شمس الدين وأم كلثوم 

كارم محمود ومروان محفوظ 

زمن كان للسينما قدسية و للمسرح سحر خاص مرتبط بالرؤية الحقيقية للأحداث والتمازج الحقيقي للشخوص مع الجمهور ... الضحك من القلب و البكاء حد التعب 

نعم عندما أراك أيها الجار أذكر كل الأشياء الجميلة 

شكرا لك على هذه الحلاوة العفوية 

شكرا لك أيتها الجدة على كل ما زرعته بي ... نعم انا لست مثالية لكن ماهو مثالي لم يتواجد يوماً وإن تواجد صدقي أننا لن نحبه او نمتزج معه بالحياة ...

شخص مليء بالعيوب يتخلله بعض الكماليات وبعض الدروس التي لقنتها لي الحياة لكن فخورة انا بكل ذلك 

فخورة بالبساطة التي مازالت حد هذه اللحظة تسعد قلبي 

سعيدة بما أصبحت عليه وإنجازاتي البسيطة 

نعم انا ابنة الحياة 

نافذتي أغلقت لليوم ... أغلقت حتى الصباح بقلب مليء بالحب والهناء والرضا

سيروم الفرح

 نحتاج بضعة قطرات من الفرح ، نضعها على قالب الحلوى كي نصنع سعادة لأحد ما في أصقاع الأرض ، غذاء الروح مفقود بحثت عنه في كل المحال التجارية .. دخلت طبيب القلوب ... و محل تصليح الأوردة والشرايين لم أجد شيئا ... دخلت اخيرا الصيدلية 

قالت لي الدكتورة ميم انتهى اخر سيروم للفرح منذ بعض دقائق .. لو انكِ أتيت باكراً 

كنت أرى ازدحام على محطات الوقود و الأفران و وسائل النقل ... لكن اليوم كان مختلف ... فقد كانوا يبحثون عن ترياق السعادة.. والفرح الغائب خلف رتابة  الحياة ومرارتها ... خجلت من العم ابو علي الذي اتاني بحاجة بعض قطرات فكان يجدني الشخص الوحيد الذي يحافظ على اخر قطرات الفرح والتفاؤل ... خاب ظنه بي ... كما خاب ظني بنفسي 

بعد يضع سنوات 

"تخيل أننا ما زلنا نبحث عنها  "قال روبوت رقم 1

"ما هي" أجاب الانسان 

انت لن تفهم فالسعادة لم تمر عليك يوما"

سخرية القدر اليس كذلك ؟

استيقظت من هذا الحلم البشع لا بل الكابوس 

لأجد نفسي في مسرح ضخم ... هنالك أعداد تشارك بالاحتفال فقد عاد ... من هو سألت أحدهم 

أجاب بحماس الفرح الا تعرفين ؟

للاسف كنت في حلم سيء لم يخبرني أحد

لكنه شعر بالأسى على روحي المنتهية الصلاحية ... يختبئ خلف ستائر الفرح خوفا من فقدانه مرة أخرى 

اذا هو موجود ... ماهو أجاب 

قلت له بصوت مرتفع قليلا بسبب صوت الموسيقا العالي

جعل يختبئ خلفي ويخبرني بأن اصمت  كي لا يعيدوه للزنزانة 

بدا كمن رأى شبح . .... فتعجبت حاله 

قال هنا في بُعدنا من يشعر بالاسى يحكم عليه بالفرح المؤبد بشريط حياة ملفق يستذكر كل لحظة سعيدة ويحولها إلى عمر ...

والكثير من الشيء ك عدمه لا اريد ان تتسببي لي ولكِ بشقاء لا نهاية له 

فدعينا ندعي الفرح قليلا ... كي لا يقطرونه لنا حتى أثناء نومنا 

استيقظت من الحلم ل أشعر بأن اللحظة تُعاد مرة تلو مرة 

وشكرت الله على قطرات الفرح الموجودة في حياتنا وتمنيت ان لا تزيد بعد هذا الكابوس 

                               "انتهى المشهد "

صفق الجمهور وانحنيت انا


الخوف

 الخوف 

الخوف مفهوم غامض عند البعض ومريب عند الآخرين ، فطرة سلمية لا عيب بها ...

ولكن كأي إنسان بالكون نحاول أن نخفيه عن الآخرين لأننا نعتبر إظهاره ضعف و كسر شخصية ...

في حين الضعف الحقيقي يكون عندما لا نستطيع السيطرة على خوفنا 

لذلك تجد البعض يتأقلم مع خوفه من شيء ما ويُسيّر حياته على هذا الأساس ... أما الآخرين فيكسرون هذا الخوف بالانخراط معه اكثر ... ك خوف أحدهم من الكلاب فتراه يشتري كلباً ويعيش معه ليكسر هذا الحاجز أو الخوف من العيش في مكان جديد فتجده أقدم على هذه الخطوة بدون تردد.. وهنا لا يسعنا إلا أن نحترم هذا الشخص الذي يحاول بشتى السبل أن يعيش لا ان يتمنى العيش 

نخاف غالباً من ان نكون على طبيعتنا أو أن نكون نساء /رجالاً جيدين فالجيد في هذا الوقت يُحرم عليه العيش في كنف الحاضر

نخاف من النقاش لأن لدينا قناعة ان هذا النقاش سيودي بنا إلى محطات لا نريدها او إلى خسارة احبائنا، في بعض الأحيان نخاف كثيرا من ان نرتكب خطأ بحق أحدهم 

لكن في خضم كل هذا الخوف ننسى أن نعيش .. نشتري الدنيا ونمشي إلى حيث تأخذنا دون أن يكون لنا ادنى إرادة بما نرغب به 

ان نخاف يعني أننا بشر ... لكن أن نجعل الخوف محور حياتنا  يعني أننا على طور فقدان هذه الحياة 

سواء كنت ترغب بمصادقة أحد جديد او البوح بمشاعر فعلا تشعر بها ليست مجاملة أو في حال كنت لا ترغب في شيء ما ... لا تخاف تكلم قبل ان يفوت الآوان ولا تنسى في كل يوم ان تؤكد حبك لأصدقائك وعائلتك و شريكك العاطفي... ان كان بالكلام او بالعيون او بالفعل ... الخوف من الاعتراف بالمشاعر والحب هو أبشع أنواع الخوف فهو يلزمنا نحو كبت أعظم .. كبت يودي بنا إلى التهلكة 

لا تخاف ان تعطي من قلبك فبين كل عشر أشخاص هنالك اثنين يقدرون ويفخرون بك ... و لهم الحق أيضا بعطائك سواء كان عطاء مهني أو بالحياة الخاصة لكل إنسان 

ان نعيش يعني ان نقدم على ترك كل مخاوف الماضي واخطائه وارتكاب أخطاء جديدة (لا تخاف  من كونك غير كامل فالكمال ليش للبشر نحن فُطرنا على ارتكاب الأخطاء و الخوف من المستقبل  والحاضر ) 

لكن حاول ترك كل شي مرة واحدة فقط والاستمتاع باللحظة


شجرة بيت جدي حكاية قرية

 

شجرة بيت جدي 

كانت هذه الشجرة أعلى من طموحاتنا ، نحاول تسلقها بدون القدرة على ذلك ونرى أننا ان نجحنا في ذلك نصبح ابطالاً في أعين الكبار وأشقياء في أعين أهالينا ..

كبرنا ومازالت قدرتنا على تسلق هذه الشجرة مستحيلة ليس لشيء سوى اننا فقط كبرنا ولم يعد يليق بنا 

وبين الطفولة والكبر الكثير من المفاهيم لم تعد تليق بنا ،

تحولت حياة كل شخص فينا إلى شجرة بحالها وأصبحت تارة  هادئة وتارة متخبطة 

كان الحي كبيرا جداً هرمنا نحن وهو ما يزال يقاوم .. 

معارفنا منهم من توفاه الله ومنهم من شقي من حياة أصبحت كالسم ، 

مازلت أذكر عودتنا من دمشق بشوق كل صيف لنركض نحو حضن جدي وجدتي وندور في الأحياء غير أبهين لخوف أحد علينا ، 

بوقت ليس ببعيد ضربني ابن الجيران بكرة ثلج على عيني .. وآخر بكرة السلة على بطني تألمت كثيراً حينها لكن اليوم أصبحت ذكرى جميلة نشعر بالحنين إليها ...

منذ وقت ليس بطويل بدأت الحرب واستشهد اول شبابنا وفُقد الآخر وبدأت الاعداد تزداد والأرواح تعصر الألم المخيف 

رحلت معهم أصوات ضحكاتهم من طرقات كانت قد حفظتهم وحفظوها وأصوات دراجاتهم النارية تتجول في قريتنا ، وأصوات أقدامهم تغدو نحو  أمل قادم 

شجرة الحياة نفسها امتدت حتى تأخذ من أرواح شبابنا وتكبر وتغدو أعظم وأقوى وأكثر حُزناً

حاولنا نحن ان نكون على اختلافنا مُكون أساسي في حياة الآخرين ، قدوة لغيرنا ، و حاولنا حماية أحدهم يوماً ما ف وطأت أقدامنا النار 

كانت ابتسامة واحدة تكفي لكي تجعل أقسى قلب يفرح و يعيش 

نكهة حياتنا كانت عتيقة ، مميزة وقادرة على إحلال السلام نكهة حياتنا كانت قوية ك جذع شجرة الجوز المتربعة في شموخ منذ أمد 

ركضنا حباً باللعب منذ الصغر وركضنا خوفاً على حياتنا في شبابنا ومانزال نسعى حتى نهرم 

...

في هذه الأرض رائحة الحب وعبق السلام ... في هذه الأرض تغمض عينيك لتشعر بأنك حر ، وفي هذه الأرض أيضاً روح وحب وفرح وابتسامة 

في هذه الأرض العائلة... حافظوا على ما تبقى من جمال في هذا الكوكب حافظوا على أنفسكم 

قرية الحاطرية 4/5/21

دمشق الجزء الثاني

 

هذا المساء كل شيء تحول إلى يقين مطلق ، يقين بأننا أحياء لسبب معين وأننا بامتحان دائم 

يتحول المساء  إلى ضجيج مطلق يعم أنحاء المدينة ، الناس هنا غرباء يجمعهم أمل واعد بأن غداً يوم جديد وأن الافضل قادم رغم انه أمل ممزوج بالحزن والقهر 

أحياء دمشق القديمة صامدة ،

ما معنى كلمة صمود عند شعب عايش الألم والحرب والحزن والشهادة 

الحب هنا يعيش وهنا أرضه ، رغم انه حب خجول 

يد العاشق متمسكة بيد محبوبته يسيران معاً بخطوات خجولة  نحو الياسمين والحب نحو أحياء باب توما والقيمرية ينسى الوقت سارق القلوب وسارق الأرواح يأتي إليهما مسرعا ً ثم يقف لعدة ثوان شارد في عميق مشاعرهم .. قرر اليوم ملك الموت ان ينسى نفسه مع الحب تخطاهما وسار دون عودة ، أصوات ضحكاتهم سُمع صداها في القصاع 

نعم انه الحب ينتصر مرة أخرى .. نعم أنها دمشق تعود للحياة تنتعش وتأخذ نفساً عميقاً من الحياة .. رائحة الحب والعيد والفرح تنبعث من المنازل نعم ها ما تستحقه دمشق وقاطنيها 

في مقهى الست في طرطوس تعزف صبية جميلة نغمات الحب تعانق دمشق وتحيا وتضحك 

شاعر في إحدى مقاهي باب توما يصدح بصوته الساحر فيصمت الجميع في حرم الجمال 

بلد الثقافة والحب .. بلد الناس البسطاء الناس الذين ترضيهم ابتسامة لطفل في الحي وأم تعانق ابنها القدم من السفر . 

اليوم كان جميلا رجل وزوجته يشاركان ابنهما المغترب لحظات في أسواق دمشق تحيا الأم بابتسامة وتشعر بابنها يسير إلى جانبها 

والاب يتألم حرقة عدم وجوده في الحقيقة .

في الجيش أمضى شاب ثلاثيني اخر تسع سنوات من حياته نسي فيها طعم الحياة الحقيقي ليتمكن شاب اخر من العيش مع أهله ،و صبية ما بالعمل والحب ، وعائلة بسيطة ان تعيش فرحة العيد ....

وانا أراقب من نافذة الباص أراقب بصمت و أرد ابتسامة رجل مسن واشارك امرأة ما همومها خلال دقائق معدودة 

دمشق جميلة في ازدحامها رغم صعوبة العيش .. 

دمشق التي تستحق الحياة موجودة في جذورنا وفي الكيان والروح 

تحاول امرأة ما اللحاق بالباص مع ابنتها الصغيرة تركضان بضحكة ترد  الروح وتجلسان اخيراً بعد ان يبادلهما شابين مقاعدهما التي وجدوها بصعوبة  ... شابين قررا ان يُفرحا قلب طفلة 

صعد شاب باللحظات الأخيرة  وبدأ بتوزيع الجوري على الركاب كل جورية تحمل هدية .. وكل جورية تحمل قصة ... 

أبكت الكثيرين وافرحت الكثيرين وانا هنا حين أتى دوري ابتسمت ابتسامة المنتصر ... فأنا عندي أمل بأهل البلد وعندي امل بالحياة ... وأملي الأكبر أننا في لحظة ما اجتزنا هذا الامتحان 

هي لحظات من الحب الجميل والروح .. نكهة الحياة هنا مميزة ..

11/5/2021

دمشق

دمشق حكاية مدينة


 من دوار الأشمر في منطقة القدم استقليت صباح اليوم حافلة النقل الداخلي .... كل شيء كان عادي الازدحام والناس إلا أن اليوم كانت عيونهم مبتسمة ربما لأنه العيد وربما لأنهم قررو بلحظة معينة ان يرموا الحزن والعبوس خلفهم ولو ليوم واحد ليوم يستحق هذا الفرح ..

كالعادة في اخر فترة في مدينة دمشق الحافلة تقل ضعف العدد المسموح لأن أزمة النقل ماتزال مستمرة لكن أكثر ما لفتني هو عدد من الصِبيّة تقريبا 10 اولاد  لا يتجاوز عمر الكبير فيهم اثنا عشر سنة مقبلين على الحياة بلهفة ولأنه اول ايام العيد فقررو ان يقضوا يومهم في شوارع دمشق ..اصواتهم سمعت في كل الحافلة وصدى فرحهم وضحكاتهم أحد يخبر صديقه أنه يملك عشرة آلاف ليرة وأنه يرغب بتناول الشاورما وآخر يقول " انا معي خمسة" أي خمسة آلاف وآخر يخبرهم أن اول  اتجاهاتهم سوف تكون بكداش بعضهم يمسك الرشاشات في ايديهم ورغم أنه لعبة إلا أنه من الصعب رؤية هذا الجيل يرغب بالتعامل مع العنف ...

لا ادري حقاً هل أضع اللوم على اهاليهم ، وهل يعلمون أين يذهب أولادهم ،، وسؤال اخر هل هو استهتار ام ترك الحرص ليعتمدو على انفسهم ام ماذا ؟

في حين كانت سيدة تتأفف منهم وأخرى تقول لهم "يا أمي ما بصير هيك" وهم لا يبالون ويمازحون السائق وتارة يقولون له أوقف الباص هنا وتارة هناك  ، فرح الناس منعهم من إبداء رأيهم او أنهم مثلي لا يتدخلون بما لا يعنيهم ، أو أنهم لا يبالون 

استطاع عشرة أطفال رسم ابتسامات صباحية على وجه الجميع ..

صرت أراهم في كل مكان أو أنني اتخيلهم ففي حديقة تشرين كان يوجد أمثالهم الكثير يحملون نراجيلهم على اكتافهم ، واقعون  في حيرة من امرهم ،  اي مكان بهذه الحديقة الشاسعة سيجلسون ..

العيد هادئ رغم ضجيج السيارات والأبواق المتتالية 

ومساء ً يتحول هذا الهدوء آلة حياة أخرى يروي عطش الناس  وفضولهم 

يرسم ابتسامة على عيون التقت بالصدفة ، وعلى شاب يحاول ان يفتح حديث مع فتاة ظهرت أمامه كالسحر 

وجوه حائرة ترغب بالمضي قدماً و تحاول بشتى السبل أن تنسى كل شيء اخر في الحياة .. لتمضي وقتاً جميلاً مع العائلة والأصدقاء 

العيد يرسم خيط رفيع من السعادة لا نستطيع شده بقوة كي لا ينقطع ، ولا نستطيع افلاته خوفاً من الضياع في عالم المجهول ،

هنا دمشق هنا مدينة الحياة 

هنا القدس من دمشق 

هنا الوطن الذي حياته لا تنضب ، وكل شيء فيه عصي على الفهم  ...

دمشق 

13/5/21

السبت، 6 مارس 2021

زنزانة رقم ثلاثة الجزء الثالث

 في الخامس من آب من عام 2009 كنا صديقتين وحاولنا دائماً أن نترفع عن كل الصغائر وأن نحافظ عن ما هو مقدس بيننا أحببتها لدرجة جعلتها تلتقي بأدم أحبته حتى الموت وأحبها الى الحد الذي جعله يعاقب نفسه برؤية قاتلها كل يوم ...

كنت على يقين منذ زمن ان الصداقة لا تدوم لكن ما لم أحسب له حساب أن السبب في ذلك سيكون أنا يوماً ما 

زمن وسراب كنا تلك الفتاتين المثل الأعلى لمن يرانا , من بعيد كان يُخيل للناس أننا مثاليتان جداً بثياب  و مساحيق تجميل تخفي بداخلها الكثير من النفاق 

أيام من الهناء كانت تتخللها جلسات بثقافة عالية نتناقش بها حول كل ما يحدث بالعالم و أخبار فايروس قاتل قد يكون نوع من انواع المؤامرة على حد قول بعض الأصوات من الشارع , افلاطون , ارسطو , اليمين واليسار , بيكاسو ودالي رواد الفن السريالي , كل شيء وأي شيء كان يجذب انتباهنا كنا نحوله لموضوع نقاش , وجوه الناس وقصصهم المختلفة بائع الصحف المتجول ضمن المدينة الذي كان صديق لأخبارنا نشتري منه مرة ونطلب منه مرة أخرى أن يشاركنا النقاش هو ويقرأ لنا أهم ما جاء في أخبار اليوم ,  بينما أدم ينظر الى كلتينا بسحر وحب بهناء وصفاء كان يرى بي التؤام الذي ضحك أيام معها وأسر لها بالكثير والكثير  ويرى بها سعادته والانسانة التي يستطيع أن يكمل معها بقية حياته لم يعلم يومها أن النزاع كان دوماً حوله حتى ولو كان بشكل غير مباشر 

هو كان نقطة اللقاء والحسم في الوقت الذي كنت أرى به سراب على أنها الملاك كانت هي تُخفي بداخلها نوع أخر من غرابة الأطوار .. هو كان نقطة اللقاء وهذا مالم أكن أعلمه لكن علمت بشكل قاطع أنه سوف يكون سبب من أسباب فراقنا 

تتميز غرفتي بالسجن بامتيازات فندق ذو خمس نجوم , السقف حزين علي ولا يريد أن يحرمني من الإحساس بالمطر الذي لطالما تغنيت به , والجدران شعرت بأنني كل يوم قبل أ أنام أكاد اختنق من فرط الحرارة ففتحت علي نار جهنم أما الجدار بجانب سريري فكان عقاب أخي لي ... عند  دخولي أول مرة ذُهلت من كمية الإبداع والتطور فهو من أجل ألا يجعلني أشعر بالغربة والنفي بالغرفة التي سوف أقضي بها بقية حياتي قام ببناء حاجز زجاجي غير قابل للكسر يحوي بداخله صور عديدة ل سراب وأدم والأنسة ميم وسراب وحدها تضحك .. سراب تمشي .. سراب تقبل ميم على وجنتيها قتلتها في لحظة غضب عارم ... غرابة أطواري أصبحت خَطِرة .. لم يدري ماذا يفعل بي يرضخ لجنوني ويدخلني مصح عقلي أم يضعني أنا و هو في زنزانة نبقى بها حتى تفنى أجسادنا 

كل هذا الغضب العارم لم يخبرنا أنه يوماً ما سوف يتحول لقاتل بلا رحمة , ذكراها ستبقى في عقلي الخبيث لن ترحل ,أحاول التخلص من جلدي وأفكاري أستيقظ في منتصف الليل ربما النهار لا أدري لم أعد احسب الوقت ولا الأيام حتى أنني نسيت ما هو عمري , هذا العمر اللعين الاحساس الفظيع  بالألم لا يبارحني , بالأمس كنا وكان الزمان يجمعنا واليوم أنا هنا في زاوية غرفة مقيتة  , أدم بالأعلى يتوق شوقاً لها ويتوق كرهاً لي ,  وسراب هناك تنعم من بعيد بذكرى بائسة و ضحكة ماتت قبل أن تولد , تضحك بخبث على حالنا هذا أسمع صداها يردد في انحاء الزنزانة 

أنا لم أفعل ذلك لعنة اسمي هي من فعلت هي من قتلت سراب


الجمعة، 5 مارس 2021

زنزانة رقم ثلاثة الجزء الثاني

 منزلنا كان يبدو دافئاً هكذا كان يخيل الي أخي وأنا كنا تؤام لكن لم يكن أحد ابداً يشبهنا ببعضنا , لا من حيث الملامح ولا من حيث التصرفات فكانوا دائماً يقولون عني غريبة الأطوار إلا أن هذه الصفة التي لازمتني مدى الحياة , كانت بادئ الأمر مجرد مزحة ل شخصية مرحة , مجنونة , عفوية وجدية كشخصيتي , فكنت أجمع كل هذه المشاعر في شخصية الأنسة ميم التي هي أنا وكنت ابتدع لنفسي اسماء عدة , يضحك عليها في كل مرة أدم ورغم اختلافنا إلا أنه كان لدينا نقطة لقاء دائماً ,نشعر فيها بالصفاء ونلبث هادئين لمدة طويلة جداً في انتظار موعد رحيل أدم في كل مرة عن المنزل , بداية كان يذهب لرفاقه وبعدها كان يذهب لدراسته من ثمة عمله فكانت هذه هي المدة الوحيدة التي أراه  بها ..

في السنين الأولى كانت هذه الخمس عشر دقيقة اتفاقنا السري فكنا نتكلم قليلاً ونصمت كثيراً , وفي حين كان يرى الجميع اختلافنا كنت أرى وجه شبه وحيد ألا وهو الاحساس بأننا في زنزانة 

أدم لم ينتظر كثيراً ليصبح في واحدة حقاً استبدل زنزانة الحياة بأخرى حقيقية وعمل  أمر لسجن النساء ضمن مدينة في مدن العالم الثاني ,أراد أن يفهم عقل المرآة التي تقتل نفساً, أو تسرق أو ربما تحتال على أحد ما وأهم من كل هذا اراد أن يعاقب نفسه بي ويعاقبني بوجوده أمامي ما تبقى من حياتينا مجتمعة , اختصاصه الجامعي لم يساعده ابداً في فهم مما يتكون عقل غريبة الأطوار والتي هي اخته الوحيدة ولم يساعده ابداً في ايقافي عما اقترفت يداي لم يسامح نفسه ولم يسامحني فقرر أن يعاقبنا معاً , كنت أنا السجينة وكان هو عقابي الوحيد وسجاني ....


الخميس، 4 مارس 2021

زنزانة رقم ثلاثة


                    _ ١ _


في السجن زنزانة رقم ثلاثة مدة الحجز مدى الحياة والتهمة غريبة الأطوار آه ... لكن من مِنا عادي كما قال تشيخوف  

يمر اليوم هنا وكأنه الف سنة لدي سرير صدئ ووسادة من حجر أما زنزانتي فيحسدونني عليها , أنني السجينة المميزة كما يُشاع هنا ... فالكل يعتقد أني على علاقة بأمر السجن لكن المفارقة أن لا أحد يعلم أنه شقيقي , لا أنه لا يميزني بالمعاملة بل على العكس يفرغ جام غضبه عندما يمر أمام باب غرفتي ويرسلني مرات عديدة الى الانفرادية .اولئك الذين يتشدقون بأن زنزانتي هي الأفضل لديهم ما لذ وطاب أما نحن من يُشاع عننا دائماً أننا مدللو السجن فنحن مظلومين جداً وجداً 

سرير يهتز مع كل حركة على شفا ثانية من التحطم , شظاياه قد تقتلني , وهنالك ذلك الصدأ الذي يلمع من بين الرفوف المعدنية قيل أنها كانت يوماً للكتب ... عجيب أمر هذا السجن ما هو الشيء الذي يجعلهم يعتقدون أن سجينة ستقرأ ... قمت بتمزيقها جميعاً أعلنت الحداد عليها لاحقاً ... نسيت أن أخبركم أن شقيقي المصون لم ينس أنني من لحمه ودمه فوضعني في أحدى الزنزانات التي تحوي مغسلة ترسل نقطة ...  نقطة كل عشر دقائق أحاول جاهدة الوصول لها كي ارتشف القليل لكن في كل مرة أفوت فرصتي الذهبية جسدي الهزيل لا يقوى على الحركة ... وأنا واثقة كل الثقة أن المرآة موجودة كي أستطيع رؤية نفسي المدمرة كل يوم .. علمت أنه حنون منذ الساعة التي وعيت بها على الدنيا , يريدني أن أرى نفسي وألومها كي يتغلغل الذنب داخلي كل يوم لكن لا , لن أدع فرحته تكتمل " سوف أفعلها " قلت بصوت عال. " ما هي " رددت زميلتي بالزنزانة رقم أربعة واسمها نون  .. لا دخل لك أنسة نون اهتمي بشؤونك قلت لها ... 

الجمعة، 26 فبراير 2021

نجمة مضيئة

 


نجمة مضيئة
.....
في ليالي الحزن العميق
كنت أنت
ضوء يشع في قلوب الخلق
وكانت فينوس
نجمتك المضيئة
تعلو
تُخلق
تُعشق
وكنت انت
إله الشمس
في معبدك
تناجيك
كهنة دلفي
السلام والحب
الخلود و الحماية
أمنوا بك إلها ً لا تقهر
أما فينوس
أمنت بك حباً لا يفنى
وكانت لك
نجمتك المضيئة
....
في ربيع كنت أنت به
حولك الحب يحوم
يرسم نجمات مضيئة
وفراشات تدنو
من عينيك
ترسم لوناً
من الوله
وتبحر في السماء
لتقدسك
روح تكونت
من لحظات
كنت أنت بها
الملك الأوحد
على ممالك
القلوب
في سبع سماوات
وأرض
.....
أرسمك في خيالي
كما الحلم
وأعلم أنني
بكبير حبي لك
أرفعك مرتبة
نحو السماء
وأكون
سور
يحميك و يعيدك إلي
انا نجمتك المضيئة

الثلاثاء، 9 فبراير 2021

مكتبتي المنسية

 


في كل مدينة مررت بها أو أقمت فيها بعضاً من الوقت كان لي مكتبة صغيرة في الحجم  .. عميقة الحضور كنت دائمة المرور من أمام واجهة مكتبة م في طرطوس وغيرها من المكاتب لأسرة اخر الاصدارات الموجودة أو فقط ألقي نظرة سريعة ...

وفي مدينة القدموس كان لي مكتبة صغيرة جداً أمر عليها يومياً حتى وإن لم أرغب في الشراء كان يستهويني الدخول وتحسس الكتب الشعور بملمس الورق وكنت أميز جودة الورق الجيد وأرغب به أكثر .... 

صاحب المكتبة في طرطوس رجل خمسيني يضع نظارات يرفعها كل حين إلى عينيه ويستقبلني ابتسامته المعهودة كنت في كل مرة اختار لنفسي اسم من إحدى بطلات رواياتي التي سوف اشتريها 

وكان في كل صباح أذهب إليه يسألني صباح الخير ياصديقتي ما اسمك اليوم 

طبعاً اول مرة قمت بها بذكر اسمي استغرب الأمر جداً وبعد حين أصبحت هذه لعبتنا الصغيرة 

ذهبت إليه ذات صباح مع إحدى صديقاتي ... فردد الجملة المعتادة قلت له اليوم اسمي ايلينا فنكزتني صديقتي وقالت لي بهمس لماذا تكذبين على الرجل فضحك يومها ملء قلبه وكيانه وروحه 

أصبحت علاقتي به ك علاقتي مع الكتب .. صداقة عميقة وروح جميلة 

انتقلت الى مدينة أخرى وكونت صداقة جديدة مع مكتبة جديدة شعرت بنفسي أخون مكتبة " م " فهي أصبحت أكثر من منزل  بل مكان ذو نكهة روحية ونسمة عليلة في مراحل حياتي 

اعتدت المكتبة الجديدة اعتياد يتخلله الخوف فكنت قريبة بعيدة لا أسمح لنفسي بالتعلق بها  

ذهبت مرة في زيارة إلى طرطوس وكان لا بد من زيارة العم جمال وأسررت له بما يجول بقلبي وعقلي ضحك حين و شعرت به تغص عينيه بدموع خجولة لم يكن غياب قارئة واحدة ما أثر به ... لكن كان كلام يخرج من قلبي لقلبه عانقته وتمنيت له الخير ووعدته بزيارة دائمة كل مرة أسافر بها إلى المدينة 

أخبرني بالنهاية " كل مكتبة هي أنا لا تشعري بالحزن يا صغيرتي فروحي موجودة بين الكتب أينما كانت " 

أحببت كلماته جداً وشعرت براحة كبيرة  مستقبلا وشعرت بروحه في كل مكتبة اذهب إليها مما أسعدني كثيراً

اخر مرة زرت فيها طرطوس ... وجد المكتبة مغلقة نهائياً وعلى الحائط المجاور للمكتبة ... ورقة نعوة

" جمال سامي ماجدي " 

لم أنبس ببنت شفة بكيت ساعات وساعات أمام باب المكتبة بنظرات دهشة من المارة ... ضحكت وبكيت معاً حين ذكرت كلماته

 " نور يا صغيرتي روحي في كل مكان وفي كل مكتبة "

السبت، 6 فبراير 2021

مراجعة أدبية رباعية نابولي 2

 #مراجعة_أدبية 

#متابعة 

رباعية نابولي 


الكاتبة الايطالية ايلينا فيرنانتي

المترجم : معاوية عبد المجيد 

الجزئين الثالث : الهاربون والباقون

الرابع : حكاية الطفلة الضائعة 

انهيت البارحة اخر جزء من رباعية نابولي للعظيمة فيرنانتي 

رغم تضمن الروايات الأربعة لقالب واحد ألا وهو الصداقة بين ايلينا وليلا وصعاب العلاقة من غيرة إلى اهتمام وود وحسد من النجاح وشفقة إلا أن الكاتبة استطاعت الاشارة الى الكثير من الرسائل المهمة الموجودة في حياتنا اليومية استطاعت أن تصنع من المواقف اليومية عِبرة للقراء كي يعلمو بالنهاية لا شيء باق لا حب ولا شهرة ولا عرفان وامتنان من الاخوات والابناء والاصدقاء والحي ... وأن الشخص بالرغم من كل الهالة التي تحيط به سينتهي ب ملخص عن حياته يسعى إلى السلام والهدوء يرمز إلى الشكر على نعم الرب وعلى ذنوب كنا سنقترفها لكن تم انقاذنا في اخر لحظة 

فيرنانتي أثرت بي بعمق ك انسانة وك صديقة  و ك شخص يسعى لتحقيق النجاح في حياته المهنية ... 

لن تنتهي خلافات  الاشتراكيون والفاشيون وطبقة البروليتاريا  والشيوعية والمسيحية الديمقراطية والسياسة التي تبدو عند شخصيات الرواية صراع البقاء الذي جعل كل شخصية تذهب نحو منحى مختلف السياسة التي جعلت شخصية بطل الرواية نينو يفعل كل ما بوسعه لتبوء منصب بالبرلمان يتسلق على أكتاف المعارف و تختفي عدم نزاهته وتسلقه وسوقيته خلف جمال جذاب وملفت يطيح بالشخصيات النسائية المهمة ضمن الرباعية بغض النظر عن مكانة هذه المرأة سواء أمية او كاتبة او أستاذة جامعية او طبيبة 

لا شيء عن الطريقة التي أسرت بها روايات (نابولي) وأمسكتني بها يبدو منطقياً عدد صفحات النص الإيضاحي التي تكاد لا تكسر بمسافة بادئة في الفقرة ؛ الشخصيات تضرب رأسها بلا هوادة ضد الفقر والعنف، وتعود مرة تلو الأخرى إلى الأماكن والأشخاص الذين سببوا لها أكبر قدر من البؤس ؛ فترات من الأمل والخلاص وصلت إلى نهايتها المريرة بسبب الخيارات السيئة والحد من الحدة المحلية. وحتى الآن. وحتى الآن. أعلم أنني بقراءة رواية (إيلينا فيرانتي)، شاركت في واحدة من أعظم الرحلات الأدبية، الأعياد، الأحلام، الإنجازات في القرن الواحد والعشرين. ليس الأمر أن روايات نابولي، التي بنيت على فرضية بسيطة تتمثل في صداقة الأنثى من الطفولة إلى الشيخوخة، تفتح آفاقاً جديدة. إنها أن فيرانتي يعيدنا إلى أفضل ما يمكن أن نكون عليه كقراء: مدروسين، صبورين، متبصرين، مستعدين للتعمق في طبقات المعنى، لرؤية ما وراء السطح البارد للأحداث اليومية إلى صهارة المشاعر الهادرة تحتها. في الماضي، إليوت، تولستوي، وولف،  طالب الشيء نفسه ومكافآت فيرانتي هي كبيرة.

رسائل من الرواية : 

1 .الانسان المهمش المحبوس في مكان واحد رح يلاقي الخارج متل الجائزة بس الانسان اللي متل لينو رح يفهم انو كل الأماكن نقمة عالشخص حتى لو كان بقصر

2. جو الثقافة بيأطر الشخص ضمن نمط واحد إلا وهوي الانسان المثقف والعالم بكل شي .. الناس تراه أنيقاً حتى بكلماته وهندامه ومحط اثارة للجدل والطلب فيحترمونه

3.بطلة الرواية  كاتبة مثقفة وعندها العدة والعتاد اللازمين لأي نقاش لكن عدم ثقتها بنفسها عم تولد هاد الإحساس بالقلق بكل لحظة بيكون موجود نقاش أو حوار أو طرح آراء

#نور_البسام 

6/2/21

الثلاثاء، 2 فبراير 2021

الطفلة الضائعة


بين ثنايا الألم يخلق الثناء 

لا ننتمي بالجسد بل الروح
نهرب من حي كان يوم متأصل فينا
تسافر الروح
هنا حطت في دمشق وذهبت ابعد من ذلك
ما بعد البحار
وعادت نحو سهل الغاب
فتولد إحساس بالطيران
رحالنا حطت في كسب
لتعلن اخيرا نهاية الرحلة
في قرية نائية
الزاوية المعتادة على نافذة الأمل
لكن كان للجسد رأيٌ اخر
بقي ثابت في مكان لا ننتمي إليه
ابتعد عنا بعد أن تُهت فيه
لدمشق هنا حنين يسير بي يقظة وحلم
يحط رحاله على  جدار بيت دمشقي قديم
يتوه سحراً بمتعة الياسمين حين تغمر رائحته الشهية
الروح بعد الجسد
مسرح متهالك القوى ... يتناغم مع أنين الحب والحنين
يناشد كل اشيائي جسدا كان ام روح
يشدني نحو خشبة المسرح لأسدل الستار
نغم يأتي من مقاعد الجمهور
صوت يعلو ثم ينخفض
يتنفس الصعداء
يدندن اجمل الحان الهناء
ويقف على ناصية الإبداع ليصفق بحرارة
اختلس النظر من خلف الستار
إلهي هو ...
قديس الشمس
أبولو
كنت واثقة ان يداً سوف تمتد
تأخذ هذه الطفلة داخلي
نحسبها من الضياع وتنثر حولها
ياسمين وحُب

الأربعاء، 27 يناير 2021

طرطوس 12

 ما يفصلني عن عروس البحر.، يفوق المسافات أنه إحساس التناقض المشبع بالنكهة الحلوة والمُرة . 

كل ما أحب وكل غالي 

شعوري نحو طرطوس يشابه شعور الوطن 

شعور المنزل الدافئ مع البيتوتية القائمة على الوحدة المجتمعية 

نجاهد كي لا نبدو منهكين من المحيطين و نرسم ضحكات مريحة نوعاً ما  

احاول ان ارسم السلام الداخلي مرة أخرى داخل صفحات كتاب ما ... 

وهكذا تبدو المدينة من اطلال فندق بعيد مدينة مرسومة بالسلام بلون الراية البيضاء ، لكن الحياة حرب ضروس نفعل ما بوسعنا لنجملها و المدن تحمل دائماً وجهين كما سبق  واقتنعت 

الميلاد هذه السنة يحمل رائحة الحياة او هكذا نحب ان نفكر ونلملم جراح سنة مضت ... بمدينة السلام بمدينة الحب 

وتسافر روحنا بين ياسمين دمشقي وبين ليمون طرطوس المشبع بالطعم الحلو الحامض 

نحيا هنا  خلف نافذة ... في شتاء لا يبدو كما سابقاً

استشعر البرد يدخل اوصالي ليذكرني ب شتاء قارس مر على روحي في مدينة البحر 

ويعيدني إلى ذكرى اليوم لأصحو وأجد عينيك أمامي 

انت إلهي الجميل ف أشكر الله أننا هنا في المستقبل وليس داخل أحلامي وسينياريو عقلي المخيف

طرطوس #حكاية_


مدينة الحب 

طرطوس مدينتنا ❤


حكاية مدينة طرطوس 11

 في طرطوس 

كل شي هنا يتغير .. المدينة والناس 

الأحياء و البحر ... أجل حتى البحر يتغير هادئ تارة وتارة هائج لا ثبات مع أمواجه 

في كل مرة انزل المدينة يعتريني هذا الإحساس بالحنين ،  الحنين إلى صدى ضحكات و اصدقاء ... الحنين إلى مقاعد الدراسة و عربة الفول .. الحنين إلى المطر 

المطر المميز تمطر المدن كلها إلا في طرطوس فالمطر هنا حنين وحب و سعادة 

حنيني إلى أيام كنا فيها نغزو الشوارع لاخوف من البلل ولا من المرض ... كانت طرطوس وما زالت مدينة الشتاء المتفردة 

مدينة الأصدقاء الأوفياء  و العناوين الجديدة ومقابل كل حزن جديد يتولد فرح في وجنتي طفلة صغيرة 

من منكم يذكر النحات الذي يسكن في منزل يجاور البحر  على زاوية شارع الحي الذي تسكنه الروح 

حتى منزله يحكي قصة تميز وتفرد كلاسيكي حتى بعربته 

يحدث احياناً ان تنسى الكلمات في قدسية مكان ما يخوض معارك البقاء في داخلك 

يحدث ان تسعدك رؤية الماضي الجميل أمامك 

ساعات الانتظار عند منزل النحات والمشي باتجاه كلية الاداب 

يحدث ان تغريك فتاة ما تنتظر عشقيها لتكتب عنها 

ويحدث ان يكون مقعد في حديقة يقدم لك حدث دسم لتكتب وحين لحظة الكتابة تقف دقيقة صمت لقدسية القصص التي تراها العين وتسمعها في القلب 

شاركني رجل مسن المقعد في يوم شتوي بامتياز بدأ بالكلام بدون انقطاع عن همومه واسباب سعادته عن أولاده سمر وسامي و عامر و هيا وشرح لي بالتفصيل عن حياة كل على حدة ولكن أكثر ما أثار انتباهي تعلقه الشديد ب هيا اخر العنقود وفتاته المدللة أخبرني كم تشبه والدتها رحمها الله و كم من الأشياء الجميلة يخبئ لها ويتمنى ان تحققها ادهشه انصاتي له لكن الاكثر دهشة كان بالنسبة إليه ان فتاة غريبة في مقعد باتت تعلم اصغر اسرار حياته من دون ان يعرف عنها شي .. عمي صاحب الضحكة الساحرة كم أحببت دفء قلبك يذكرني دائماً بدفء المدينة التي نتشاركها انا وانت وآلاف القصص التي تشبهنا ولا نشبهها 

في طرطوس ملتقى الأصدقاء ..  هذه المدينة التي كانت وما تزال تجمعنا لكم أنتم  كل حبي 

#حكاية_مدين


23/1/2021

11:15 PM

الاثنين، 18 يناير 2021

مراجعة أدبية مقبرة الكتب المنسية


الكاتب : #كارلوس_ذافون المعرب : #معاوية_عبدالمجيد المبدع جداً برأيي مقبرة الكتب المنسية 💡ترتبط هذه السلسلة بعضها ببعض عبر الشخصيات والمواضيع المتعددة، إلا أن كل رواية منها مستقلة عن الأخرى ومكتفية بذاتها. قبل أن تبدأ بقراءة أي رواية يجب أن تختار المعرب الصحيح الذي يستطيع نقل احداث الرواية بصدق ويجعلك الشخصيات حياتهم المصطلحات في لغتها الأم صعبة للغاية فكيف إن تم نقلها بحرفية إلى اللغة العربية هنا يكمن ابداع المعرب وخاصة أنه اعتمد في ترجمته على ثلاث نسخ روائية الاسبانية و الايطالية والانجليزية تسير في مدينة برشلونة بجانب فيرمين روميرو دي توريس وتضحك لنكاته وتدخل متاهة الكتب لتلتقي ب إسحاق ويأخذك سحره الآخاذ إلى كنزه الثمين ، كنز الكتب المخفية يثير فضولك ما تحتويه هذه المقبرة من كتب كاراكاس ومارتن و كُتاب عفى عنهم الزمان واختبأت كتبهم الممنوعة بين رفوف لتُحفظ بسلام 💡تعشق مارتن مع سلسلته القصصية مدينة الملاعين هنا وفي مسيرتك ضمن الروايات الأربعة ستظهر لك مهارة كارلوس زافون ملك الوصف و التصوير الدقيق للأحداث والمدن لقهر وعذاب الشخصيات يظهر لك صورة برشلونة المغايرة لتوقعاتك ، برشلونة معقلُ الجمهوريين إبان الحرب الأهلية حيث تجمّعَ فيها الاشتراكيون والشيوعيون والشعراء والحالمون وشكّلوا ما يُعرَف بحزب الجمهورية وحوْلَ برشلونة اصطفَّ ضدّهم الملكيّون والفاشيون ، وحصل الصدامُ الأخيرُ الذي قرّرَ مصيرَ الجمهورية الفتيّة فتطايرت الشظايا والأشلاء ولأصدقكم القول فإن هذا الكاتب وعلى الرغم من قليل عدد رواياته إلا أنه استقطب جماهيرية كبيرة من خلال هذه السلسلة فقط ومن خلال سرده الرائع والامتناهي عن مدينته برشلونة في فترة حكم الجنرال فرانكو الذي حكم بلاده بيد من حديد بعد انتهاء الحرب الأهلية 💡تتداخل الشخصيات فتستطيع بنقلة واحدة ان تزور سجين السماء بعد أن تكون تعمقت ب ظل الريح فتذهب رحلتك نحو ظل الريح لتنتهي بمتاهة الأرواح النهاية المأساوية للشخصيات يستشري الحزن في روحك تبكي ايزابيل لتشعر بجراحها تمتزج بكيانك الإنساني 💡بعض الاقتباسات من متاهة الأرواح _ لا شيء يرهب الرجال الأفظاظ أكثر من امرأة تجيد القراءة والكتابة والتفكير _لقد زرعنا الشك وهذا هو المهم ففي ساعة الكذب لا يجب أن نعول على معقولية الخدعة إنما على طمع وغرور وغباء من يتلقاها لا يكذب المرء على الناس أبداً إنما الناس هم من يكذبون على أنفسهم فالكاذب البارع هو الذي يقدم للأغبياء ما يودون سماعه هذا هو السر _ دخلت إلى المكتبة واستنشقت عبير الكتب المكون من السحر والأوراق، واستغربت كيف لم يخطر على بال أحد حتى الآن أن يعبئه في زجاجة عطر." رحلة_مع_كتاب

مراجعة ادبية رباعية نابولي


#مراجعة_أدبية الكاتب : ايلينا فيرنانتي الرواية : رباعية نابولي الجزئين الاول والثاني 1 _صديقتي المذهلة 2_حكاية الاسم الجديد المترجم : معاوية عبد المجيد عدد الصفحات الكلي: 1062 هذه المرة الأولى التي اقرأ فيها ل الكاتبة الايطالية ايلينا فيرنانتي ... التي اختارت لنفسها هذا الاسم المزيف لتبعد حياتها الشخصية عن عالم الشهرة وأهوال عالم الكتابة لتحتفظ لنفسها ببعض الخصوصية نقلت لنا الكاتبة وبكل شفافية قصة صديقتين في احد أحياء مدينة نابولي بالتفاصيل المشبعة بالحبكة اليومية احيانا إلى درجة السأم وبالرغم من كثرة الحشو فيها إلا أنها استطاعت أن تمثل لنا حياتنا من خلال الفتاتين واهلهم وأصدقائهم .. استطعت رؤية نفسي ورؤية اصدقائي وحالة المجتمع ككل في بلدنا ... مما يثير دهشة البعض أن المجتمعات متشابهة بالتقاليد والعادات والتطور والتخلف والمواقف الحياتية سواء كانت غربية ام شرقية .. استطاعت توجيه رسائل مبطنة عبر خطوط الرواية العريضة على حد سواء مع التفاصيل والأحداث اليومية ايلينا وجهت نظرنا وانتباهنا إلى حياة مراهقتين تعيشان الحب والكره والقوة والضعف و الحياة المدرسية والتفوق والانبهار بأول حب وتبعاته صديقتين رغم عدم قدرتهما على التخلي عن بعضهما إلا أن الغيرة تنهش احشائهما كل واحدة نحو الأخرى وبالتناقض على الطرف الآخر لا تستطيع اي منهما الإحساس بالانتصار والقوة إلا سوية ... وصفت قوة العلاقة وماتفعله الغيرة بها كيف تحولها لكره ثم بعدها بدقائق لشفقة وعطف استجدت عواطفنا حين شعرت لينو بالغيرة من ليلا لانها ستتزوج باكراً ثم أعادت ذات المشهد حين شعرت ليلا بالغيرة من لينو لانها ستكمل تحصيلها العلمي برضا خارجي بمظاهر خادعة... شخصية ليلا المائلة للعدائية واللئم وجرح الاخرين لم تكن كافية حتى تكرها لينو لا بل زاد تعلقهما ببعض رغم البعد الزمني الذي أحدثه التطور في حياة كل منهما ... انها لعبة حياة بالنهاية .. فيرّانتي تتْقن شيئاً صار نادراً، يتجنَّبُه الكثير من الكُتّاب باعتباره لا يليق بالأدب الرفيع: روايةُ الحكاياتِ بطريقةٍ مشوقة للغاية، تدفعُ القارئ إلى التهام الصفحات بنهم لمعرفة ما الذي سيحدث لاحقاً. حتى إن فيرانتي لا تتورعُ في الـ"رباعية"، عن اللجوء إلى التقنيات السرديّة الخاصّة بالمسلسلات التلفزيونية الدراميّة الطويلة.. #اقتباس_من_الرواية_الأولى "قالت لي مرارًا، خلال أكثر من ثلاثين عامًا، إنّها تريد أن تختفي دون أن تترك أثرًا، لم يخطر في بالها أن تهرب أبدًا، ولا أن تغير هويّتها، ولم تحلم بأن تبدأ حياة جديدة في مكان آخر. ولم تفكر في الانتحار إطلاقًا.. كانت نيّتها في أمرٍ مختلف كليًا: كانت تريد أن تتبخر، أن تتلاشى كل خلاياها، حتى يستحيل أن يعثر أحد على أي شئ يخصها" #نور_البسام