الجمعة، 21 أغسطس 2020

حكاية مدينة طرطوس 10

طرطوس العابرة للكون جملة يمكن أن يكون فيها بعض المبالغة للوهلة الأولى... لكن من يأتي إلى هنا ولا يحب... ولا يعشق... أو يصاب بسحرها الآخاذ اليوم في الميكروباص في المقعد الخلفي... ابنة عمي تشاركني سماعاتها... على الراديو وتحديداً أمواج FM تصدح فيروز بصوتها الأسطوري.... .. عنبية القمطة عنبية من عشية لبستها الصبية وغمزت الصبية عنبية.. بدأت أدندن معها... رغم الأصوات المزعجة في الميكرو ورغم وجود سماعة واحدة فقط تذكرت عندها الرجل الذي كان يجلس خلفي في المرة السابقة التي كنت متجهة بها إلى المدينة ويدندن مع " رمشة عينك" وضحكت خفية لكي لا يظن أحد أنني جننت بعد أن نقطع قرية بارمايا ونبدأ بالنزول نحو مدخل مدينة بانياس... يبدأ البحر بالظهور برونقه الخلاب ولونه الأزرق الجاذب للعيون  مع بعض البواخر البعيدة.. لكم تمنيت أن أصوره لكن بطبيعة الحال انا بالميكرو لن أستطيع التقاط صورة مثالية ك التي في ذاكرتي التصويرية الخيالية نزلنا قرب المصرف العقاري... واتجهنا نحو حديقة الباسل منظر ساحر رغم أنها حديقة عادية... الذاكرة تستحضر صورها مع صديقاتي في السكن فهنا مشينا... وضحكنا... هنا أخذنا بعض الصور... للذكرى... لكن الكاميرا دائماً تخون فتبقى صور الذاكرة فقط كما العادة البحيرة خالية من الماء... و الحديقة تعج بروادها هنالك على بعد عدة خطوات تلك العائلة الحلبية التي تأخذ صور للذكرى يتوسطها الوالد الكبير بالعمر بنظارات طبية سميكة ووشاح رمادي مع كنزة بنفس اللون... مما جعلني أتذكر أنني نفسي ألبس نظاراتي الطبية اليوم فأزلتها وقمت بتنظيف العدسات...وأعدتها لأنظر  وأرى اللون الأخضر أكثر خضاراً... باتجاه البحر يوجد تقاطع الساعة .. يذكرني المرور نحو الاتجاه الاخر... بتهوري بقطع الطريق في السنوات الماضية دون النظر الى السيارات القادمة من ال اتجاهين والمشي السريع نحو الرصيف ثم الركض نحو الرصيف الأخر وكأنني حققت انتصار عظيم فأبدأ بالضحك.... ها قد عبرت الشارع وانا شاردة مرة أخرى.... كان اتجاهنا نحو محلات أنجل للعطور ولمن لايعرف انه أحد أشهر محلات بيع العطور هنا بالمدينة... بتعامل لطيف غير مسبوق لبائعي المدينة... اتجهنا نحو موقف دارينا... السيارة التي اشتهرت ببيع القهوة على الكورنيش البحري أمام ميناء أرواد... دارين ليست هنا ولاحتى الشاب المساعد أنهما شابين جديدين يعملان معهم.... طعم القهوة مازال نفسه لذيذ جداً تشرب قهوتك على دندنة  فيروز في رأسك.. أمام هذه الرائعة الفنية المرسومة بإتقان...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

❤️كل الحب ❤️