الثلاثاء، 18 أغسطس 2020
حكاية قرية
ليل كانوني بحت... بارد يتسلل إلى الروح... هنا في هذا الجزء الصغير من العالم المنزوي ربما عن مايدور خارجه...
أطراف حوارات كانت قد جُزئت بفعل عوامل الطبيعة
الجدات اللطيفات المظهر خرجن يسقين مشاتلهن ..
ويرمين كل ماوقع تحت ايديهم خارجاً على الأسطح... فهذا اليوم يستغلوه للتشميس.. فيسرعن إلى إخراج كل شيء واي شيء....
ربما يجلسن ليتمتعن بطيف الشمس بعد أيام عديدة من الأمطار الغزيرة
الناس هنا تميل إلى الشمس... فضوئها يمدهم بالروح والحياة وجودها يحيي الطبيعة... وأصوات كانت قد فقدتها القرية لعدة ايام للسبب ذاته
قاتمة هي في ليالي البرد والصقيع هادئة إلى درجة الرعب....
رباه... امشي احياناً عائدة إلى المنزل من عند صديقتي...
أوجه انظاري يميناً ويساراً على وجه أحدٍ ما أونس وحدتي به إلى حين وصولي لكن يا لا العبث ... لا يوجد..
أجمل شيً هنا هو الهدوء بعد عدة ساعات من هطول الأمطار... جو شبه دافئ يضفي القشعريرة للروح... ويعيطك الانطباع بأنك تريد العيش في هذه الحالة مدى الحياة
....
في الطرف الآخر من العالم.... ضجيج الناس ابواق السيارات..
صوت الموسيقا يخرج من المقاهي... اه كم يحتاج المرء هنا للهدوء.. إنه ترياق للحياة هنا لكن لا أحد يجده....
الحياة مليئة لدرجة الاختناق...
في طرطوس... كما في دمشق... كما في كل هذه المدن
ضجيج يكاد يقتلنا... ويحيطنا بأدمانه...
هذا الصراع الذي يتشبث بالتفكير... إنه ك الكوكائين... كأي مادة مخدرة... فحين تلمس قدمنا أرض الهدوء... نرحل إلى بلاد الجدات... في احتياجنا لحكايا عبرت عدد من القرون لتصل إلى مسمعنا وتطربنا بقداستها....
نعود لاهثين لحدود المدينة... نتوقف لنأخذ هذا النفس العميق... ننظر خلفنا ونرى كل هذه الجمالية نشعر بروحنا... تُسحب بكلا الطرفين...
لنستسلم لواقعنا ونعود لادماننا القاتل....
....
المدن دائما ذو وجهين
الوجه الذي نعشقه... والآخر الذي لا نريد الاعتراف به
...
في هذه الساعة...
النوافذ هي ساحات الاعتراف... شاب هناك ينزوي ليشكو للقمر المختفي جزئياً بين الغيوم... حال ضيقه في قرية قاتلة لأحلامه
ونافذة أخرى لفتاة تشكر الله على هذ الهدوء الذي تنعم به عليها بعد عدة شهور من ضجيج المدن
وثالثة يشكو صاحبها بأبيات من الشعر غياب محبوبته عنه
"" أَبكي وَفاءً وَإِن لَم تَبذُلي صِلَةً
فَالطَيّفُ يُقنِعُنا وَالذِكرُ يَكفينا ""
ابن زيدون
الناس هنا اعتادت على الاختباء...
الاختباء من العيون المتسائلة...
الليل هنا له حكايا تكتبها النجوم بعمق صفائها... ترسمها لعين الناظر برسومات سيميائية المنحنى... و تخفيها عن عيون المدينة خلف الغيوم المتلبدة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
❤️كل الحب ❤️